فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 1424

الله قتلها لا يَنطوي على ضررٍ للمَقتول فحسب وهو إزهاق روحه، وربما وراءه أسرة كان يتكفَّل برعايتها، فأضرَّها في هذه الرعاية. وإنما يَمتد ضررُ الأجْر على قتْل النفس التي حرَّم اللهُ قتْلها إلى تهديد المجتمع كله بالفناء، وكذلك نجد أن الأجر الذي تأخذه الزانية على تَمكين الآخرين مِن مباشرة جريمة الزنا معها، لا ينطوي على ضررِ تَفَشِّي هذه الجريمة في المجتمع فحسب، وإنما ضرره يتعدَّى هتْك العِرْض وحُرمة الإنسان، إلى اختلاط الأنساب، ونشْر الأمراض الوبائية الخبيثة.

... ومِن مبادئ رسالة الإسلام، دفْع الضرر، قبل جلْب المَنفعة، أو المصلحة الشخصية، أيْ أنه إذا ترتَّب على حصول مَنفعة لفرد ما: ضرَرٌ لفرد آخر، فيُساند الإسلام الفرد الذي سيُضار بإبعاد الضرر عنه، وإنْ أدَّى إبعاده عنه: عدم حصول مَن يترقَّب المنفعة، عليها.

... والإسلام من جهة أخرى، لا يُحلل الوسيلة المُحرَّمة كالزنا ـ مثلًا ـ وقبول الأجر عليه إذا استَخدم أجره في مصلحة طرفٍ آخر، كان يستخدم في الإنفاق عهنا على إتمام الدراسة لطالب، لا يتمكَّن أن يُتمَّها من غير أن يقبله.

فالإسلام ـ كما يُقال ـ لا تُبرِّر الغاية في نظره، الوسيلة للوُصول إلى تَحقيقها، على نحو ما يُذكر هنا من كوْن الزنا وسيلة إلى إتمام الدراسة للطالب، فالمُحرم في نظره مُحرَّم لذاته، ومِن أجل ذلك لا يكون حرامًا اليومَ، وغدًا يكون حلالًا، باختلاف الاعتبار، ويُنقل عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قوله:"لَيْتَهَا لَمْ تَزْنِ.. ولمْ تَتَصَدَّقْ".. عندما سُئل عن الأجر التي تُحصله المرأة من مُباشرتها للزنا كعملٍ تُؤجر عليه، ثم تتصدق بالأُجرة على أصحاب الحاجة، وقوله ـ عليه السلام ـ هنا يرفض أن يكون المُنكر أو تكون الفاحشة طريقًا إلى المعروف والعمل الخيِّر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت