التديُّن لا يتجزأ؛ لأن التدين هو العمل بدين الله، كما جاء في رسالة الرسول محمد ـ عليه السلام ـ ورسالة الرسول تكون من مَبادئها: منهاجًا يسير عليه المؤمن بها في حياته، فإذا كان منهج هذه الرسالة، أن يُؤدي المؤمن بها فروض العبادة من صلاة، وصوْم، وغيرهما، وحبّ للخبر للآخرين، فإن مِن منهجها كذلك أن يتجنَّب المال الحرام والإنْفاق منه، واستخدامه ولو في حلال أو في الضرورات، وجاء النهي عن المال الحرام في قول الله ـ تعالى ـ: (يا أيُّها الذينَ آمنوا لا تأْكُلُوا أمْوَالَكُمْ بيْنكمْ بالباطلِ إلَّا أنْ تَكونَ تِجارةٌ عَن تَرَاضٍ مِنْكُمْ) . (النساء: 29) .. فكل ما يُحصِّله الإنسان من الأموال المتداولة بين المؤمنين، من غير عمل مشروع: باطل، وأكْلُه أكْلٌ لأموال المؤمنين بالباطل، فغَصْب المال أكْل للأموال بالباطل.. وسرِقة المال أكْل للأموال بالباطل.. والخداع في البيْع والشراء أكل للأموال بالباطل.. والاحتكار أكْل للأموال بالباطل.. والربا أكْل للأموال بالباطل، والأجْر على قتْل النفس التي حرَّم الله قتْلها أكْلٌ للأموال بالباطل.. وأجْر الزانية أكل للأموال بالباطل.. ولكي يُوضح القرآن الكسْب الحلال، في مقابل أكل الأموال بالباطل، ضرب مالَ التجارة والربْح فيه مثلًا في الآية ذاتها، فالربْح في التجارة هو اقتطاع جزء من الأموال المتداولة بين المؤمنين، ولكن في مُقابل عمَلٍ مشروع، وهو حركة التاجر في المال الذي يُتاجر ويُضارب به، والربح الذي نشأ عن المتاجرة ناتجٌ عن اتفاق الطرفينِ، والعمل المشروع هو العمل الذي لا ينطوي على ضررٍ لأحد، وفيما سبق مِن الأمثلة نجد الغاصب لمال الغير.. والسارق له.. والمخادع في المُعاملة والمُحتكِر للسلع حتى يَبيعها بثمن أعلَى.. والمُرابِي.. كل واحد من هؤلاء وأمثالهم يَضرُّ الآخرين بما صنَع مِن غصْب، وسرقة، وخداع واحتكار، ورِبًا، كما نجد أن أخْذ الأجر على قتْل النفس التي حرَّم