لم يُوصِ القرآن الأباء والأمهات بالرعاية الكريمة إلى الأولاد، اعتمادًا على عاطفة الأبوة القويّة عندهم. وخَشِيَ من قوة هذه العاطفة أن بها الآباء والأمهات فيترُكون أولادهم مدلَّلين، أو يستعينون بهم في الشَّرِّ.
وأوصى الأولاد بالمعاملة الكريمة للآباء والأمهات؛ لأنَّ عاطفة البُنُوّة وحدَها عندهم غير كافية على الدفع نحو الرعاية المهذَّبة لهم.
والإنسان الذي يُهين أباه هنا لم تقْوَ لديه عاطفةُ البنُوَّة على تجنيب والده الإهانة، ولم يتبع فيها ما أوصى الله من مُعاملته مُعاملة كريمة. وقد اتَّبع فقط في معاملته: هواه نحو أُمّه. فهو عاصٍ لله في هذه المعاملة.
ولو أراد أن يُوصَف بأنّه إنسان لأدرك أنَّ من إنسانيته أن يعامل أباه معاملة أخرى مهذّبة، مهما كان بينه وبين والدته من خُصومة، أو بينهما من نَفْرة. إن الحياة الآن مُقبلة على الابن، ومولّية عن الأب. والابن لذلك أقوى، والأب لذلك أضعف. ومن الإنسانية أن لا يقوى القويُّ على ضعيف، إن لم يساعده.