فصاحب المسؤولية في العمل.. هو صاحب مسؤولية في الأسرة؛ لأنَّ الشعور بالمسؤولية لا يتجزَّأ.
والذي يَلْتَئِم مسلكَه الشخصي مع تقاليد المجتمع.. يَتَهَيَّب الانحراف والاندفاع في الخروج عنها.. كما يكون وَفِيًّا لأسرته ولأولاده؛ لأنَّ الوفاء للتقاليد جزء من صفة الوفاء فيه على العموم.
والذي يؤدِّي واجبه نحو الله، وبالأخصِّ واجب الصلاة.. وواجب الصيام.. هو أمين على واجبه.. وأمين على أسرته. فإذا كان يؤدِّي الواجب لمَن لا يراه، وهو الله جلَّ شأنه.. فإن أداءه للأمانة لمَن يراه كأسرته مثلًا يكون ألزمَ.
وهذه الأسئلة الثلاثة إذا كان الجواب عنها بنعَمْ فهناك ثقة في الرجل. إذ هو صاحب المسؤولية.. وصاحب الأمانة.. وصاحب أداء الواجب. وهو الإنسان المُتَديِّن.
والفتاة المُعاصرة ربَّما تَنفِر من كلمة التديُّن. وترى المتديِّن أنَّه المُتَزَمِّت. ولذا ترغب في الرجل العصري، وربَّما تؤثِر: مَن يشرَب.. مَن يقامِر.. مَن لا يَخْجَل من أيِّ عمل قبيح يُباشِرُه.
ولكن الإسلام في نظرته إلى المُتَدَيِّن ينظر إليه على أنه صاحب مسؤولية. والشعور بالمسؤولية وحده كافٍ في حُسْن المعاملة في الأسرة.. وفي أداء الواجب نحو عمله، ونحو مَن يُعاشِرُهم، على المدى القريب والبَعِيد. والزواج مسؤولية، قبل أن يكون عاطفة حبٍّ.. وحياة قد تصحبها أزمات، قبل أن يكون شهرَ عسل، وأحلامًا مستمرة.