فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 1424

... في مجتمع الجاهليّة كانت تتبرَّج المرأة وتكشف عن زينتها مما تعتقد أنه يُثير الرجل ويُغريه ويدفعه إلى التوقُّف ببصره يرنو إليها ويشتهيها فيُقبل عليها. وهى تتحايل إلى ذلك: مرة تكشف عن صدرها، وأخرى تكشف عن ساقَيْها بحركة خاصة تفتعلها. وكلما أصبح ما يُرى منها وما تكشف عنه لإغراء الرجل مألوفًا عنده ضعيفَ الإثارة والإغراء له، تُبَدِّي زينتها ومفاتنها في مواضع أخرى لنفس الغرض، وهو الإغراء والإثارة.

... والرجل في ذلك الوقت كان لا يعنيه من المرأة سوى ما يشتهيه فيها كامرأة، أو سوى ما تملِكه هي من مال. إذا كان يعيش في بيئة عادية، لا تقدر حقَّ قدره إلا ما يهواه فرج الإنسان أو مَعدتُه. ومن أجل ذلك كان يستخفُّ بكل قيمه إنسانية أو رُوحيّة، تحمل الإنسان على تحقيق إنسانيته دون التركيز على حيوانيته. ...

... ودعوة الإسلام ـ عندما جاءت رسالته ـ إلى المُحافَظة على الحُرْمة الشخصية للمرأة اتَّجهت في النداء إليها إلى كِلا الجنسين: الذكر والأنثى، على السواء، فطالَب الرجال والنساء معًا لصيانة الفروج وغضِّ الطرَف والبصر، ثم ناشدت المرأة على الخصوص بتفادي ما كانت عليه المرأة في مجتمع الجاهلية السابق من عَرْض مفاتنها وزينتها لإغراء الرجل وإثارته ودعوته المكشوفة إلى الإقبال عليها.

... فقد يُخاطب القرآن الكريم نساء الرسول ـ صلى الله عليه وسلم، والمقصود طبعًا نساء المؤمنين جميعًا ـ بقوله: (وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ولاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِليَّةِ الأُولَى) (الأحزاب: 33) .

... يقصد إلى نهيهنَّ عن اتباع ما كانت عليه المرأة في سابق عهدها فقط. وأمرهن هنا بالاستقرار في المنزل ـ في قوله: (وقَرْنَ في بُيوتِكُنَّ) ـ لم يكن هدفه منع خروجهن على الإطلاق. وإنما وُجوب الاستقرار عندما يكون الخروج طريقًا لها لإغراء الرجل وإثارته بعَرْض مفاتن جسمها وما له من زينة طبيعيّة أو صناعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت