إن ما ألمَّ بالسيدة السائلة وبزوجها، مِن وفاة أولادهما جميعًا، هو مِن فعل القدر ولا دخل لإرادة أيٍّ منهما فيه. ...
فهل جرَّبت السائلة أن تتوكل على الله وتترك للمولَى ـ جل جلاله ـ شأن ما نزل بها وبزوجها؟ يجب ألاّ تَخدع نفسها وتَخدع زوجها بما يدور في تصوُّرها مِن أوهام ومِن آمال كاذبة على نحو ما تقترح، وأن تعيش في واقع حياتها. ...
إنَّ نعم الله كثيرة، وقلَّما تجتمع لواحد مِن الناس، والله الذي يُعطي هو الذي يَحرم، وعطاؤه خيرٌ، وحِرمانه ليس بشرٍّ على الأقل. ...
فإذا لم تعتمد على الله وتتوكل عليه فإنها ستعيش في قلَق نفسيٍّ يزداد وربما في سخطٍ على الناس جميعًا وعلى الحياة، وبذلك يشتدُ حزنها وتزداد كآبتُها (للهِ مُلْكُ السمواتِ والأرضِ يَخْلُقُ ما يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إنَاثًا ويَهَبُ لمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ. أوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وإِنَاثًا ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا إنَّهُ عَليمٌ قَديرٌ) (الشورى: 49 ـ 50) . ...
لِنَفرضْ أنها كانت عقيمًا، لِنَفرضْ أن هذا الثراء الكبير الذي تعيش فيه لم يكن قائمًا، هل كانت تقترح على زوجها أن يتزوج بثانية عندئذ؟ هل كانت ستندم على أن زوجها لم يكن بالرجل الثريِّ؟
يجب أن ترضى بما قسم الله لنفسها ولزوجها، والعِوَض عند الله على ما فاتها مِن نعم الحياة، ولا يعلم أمرَ هذا العِوَض إلا هو جل جلاله.