فهرس الكتاب

الصفحة 1393 من 1424

ونجاح أيّ طالبٍ في دراسته لا يتوقف على المتابعة التقليدية لمراحل التعليم. بل يجوز لطالبٍ ما أن يَترك التعليم المدرسيَّ بعد الإعدادية أو بعد الثانوية، ويدخل مدرسة الحياة ويُباشر فيها عملًا لا يتصل فيها بكتابٍ مدرسيٍّ أو جامعيٍّ، وإنْ كان على صلةٍ بكتاب الحياة اليومية، يتعلم منه عن طريق التجربة التي تُصقَلُ لدَيه يومًا بعد يوم. ...

فإذا استقرتْ أحواله المعيشية والأُسرية عاد إلى دراسة الكتاب المدرسي أو الجامعي، وفي عودته إلى الدراسة المدرسية أو الجامعية يَسعين فيها بتجربة الحياة العملية التي باشرَها فترةً من الزمن، وعلى قدْر تجربته العملية يكون تفوُّقه دراسة الكتاب النظري.. ويكون تميُّزُه على أقرانه الذين واصلوا مراحلَ التعليم من قبلُ، أو أولئكم الذينَ شاركوه في صفوف الدراسة بعد العودة إلى التخرج في المرحلة الأخيرة. ...

... ويكثر المتفوقون بين الطلاب الذين انقطعوا عن الدراسة التقليدية ثم عادوا إليها بعد فترة من الزمن، وذلك بسبب النُّضوج الذهنيِّ عند عوْدتهم.. وكذلك بسبب التجارب التي أفادُوها من مُباشرة العمل في حياتهم، وبين الانقطاع عن الدراسة والعودة إليها. ...

وكثيرٌ مِن الطلاب في البلاد الأوربية والأمريكية بعد تخرجهم في المرحلة الثانوية لا يُواصلون الدراسة في الجامعات وإنما يأخذون فترة من الوقت يُعدُّون فيها أنفسهم للدراسة في الجامعة، وإعداد أنفسهم للدراسة الجامعية يَعنى أمرين:

الأمر الأول: ادِّخار مبلغ من المال عن طريق العمل في الحياة الخارجية، يُغطي نفقات التعليم في الجامعة وهي نفقات مُرتفعة. فالقليل من طلاب الجامعات الأوربية والأمريكية هو الذي يَدرس عن نفَقة أسرته أو على مِنْحة دراسية.

الأمر الثاني: تحصيلُ خبرةٍ عملية في الحياة اليومية. وبالأخصِّ في المجالات التي ستكون فيها الدراسة الجامعية فيما بعد. ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت