و"الدرجة"التي تسندها الآيةُ إلى الرِّجال في قولها: (وللرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرجةٌ) (البقرة: 228) . ليست درجة السيادة.. ولا درجة الامتياز. وإلا كان عقد الزواج عقدًا غير متكافئ ولا متماثلًا. وعدم التكافؤ ـ أو عدم المماثلة ـ يُبطل أي عقد في الإسلام. ولكنَّ المراد بالدرجة درجة الإنسانية في المعاملة.. درجة التفوق والتهذيب في حُسْن العشرة. ومعنى أن يكون للرجال درجة على النساء.. أن الحقوق بين الاثنين إذا كانت مُماثِلَة.. فيُنتَظَر من الرجل مع ذلك أن يكون أسخى في معاملَتِه.. أن يكون مُحسِنًا.. أن لا يكون حرفيًّا.. وإنَّما يُعطي لها أكثر ممّا يأخذ منها.
وسموُّ الإسلام في شئون الأسرة يتجلى: في عقد الزواج.. وفي الطلاق معًا. وتتجلَّى إنسانيته في جعل الطلاق بيد الرجل.. والخُلع بيد المرأة. فلا تُكرَه امرأة مطلقًا على سوء العشرة في العلاقة الزوجية.. كما لا يُكرَهُ رجل على سوء العشرة في هذه العلاقة. وإذا امتنع الرجل الطلاق فللمرأة أن تخلَع نفسَها بالتنازل عن المهر كلِّه.. أو بعضه. فقد جاء في آية الطلاق: (الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإمْساكٌ بِمَعروفٍ أَوْ تَسْريحٌ بِإِحْسانٍ) .. هذا حقُّ الرَّجُل، ثم قالت: (ولَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُموهُنَّ شَيْئًا إِلاّ أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدودَ اللهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاّ يُقِيمَا حُدودَ اللهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) (البقرة: 229) . فمنعت الأزواج من أن تستردَّ من المهور شيئًا، إلا في حاله واحدة فقط. وهى تضرُّر الزوجة بسوء العشرة الزوجية، وعرضها رد بعض المهر لزوجِها. في هذه الحالة يجوز له أن يقبل، وتُفدِي هي نفسها بذلك وينفسخ العقد بحكم القاضي؛ لأن استمرار الحياة الزوجية، مع سوء العشرة، فيه انتهاك لكرامة الإنسان، واعتداء على ما أراده الله في حياته من تكريم.