50 ـ عدم إنجاب الأولاد، وأثره على العلاقة الزوجية:
هل يُبيح عدم إنجاب الأولاد من الزوج أن تَخرج الزَّوجة من طاعة زوجها وتطلُب الطلاق؟
هدف الزوجية، أو هدف الازدواج في الخلْق بين الذكورة والأنوثة في عالم الإنسان ـ أمران:
الأمر الأول: وهو خاصٌّ بنوع الإنسان لا يُشارِكه فيه عالَم الحيوان ولا عالم النبات: قيام الروابط الإنسانية من السُّكْنَى.. والاطمئنان.. والمودّة.. والرحمة.. في العلاقات بين الزوجين.
ومِن أجل تحقيق السُّكْنى والاطمئنان بين الزوجين كان التعاون فيما بينهما ومن أجل بقاء التعاون كانت المودّة من الجانبين، وكانت الرحمة من جانب القويّ للضعيف منهما: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم: 21 ) .
وبسبب قيام الروابط الإنسانية بين الزوجين كهدف لخلق الزوجية كان المجتمع خاصًّا بالإنسان دون غيره، ممّا ينمو ويكثر عن طريق الازدواج في خلقه كالنبات والحيوان... وكانت الأسرة نواة هذا المجتمع.
وإذا لم تُراعَ هذه الروابط في قيام المجتمع.. وإذا لم تجد الأسرة الرعاية كنواة له ـ افتقَدَت الزوجية بين الذكورة والأنوثة في نوع الإنسان خاصَّتَها الأولى، ونزل الإنسان عندئذٍ إلى مستوى الحيوان والنبات في الكثرة العدَديّة وحدها دون النوعية.
والأمر الثاني: كهدف للازدواج أو الزوجية بين الذكورة والأنوثة في خلق الإنسان هو التكثُّر والازدياد في الخلق، كمًّا وعددًا.