وفي هذا التكثُّر في الكَمِّ والعدَد كفاية من الازدواج بين الذكورة والأنوثة يُشارك الحيوانُ والنباتُ الإنسانَ فيه. يقول تعالى في شأن هذه الغاية في الإنسان والحيوان: (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) . أي يُكثِّركم ويَزيد من عددكم (الشورى 11) .
ويقول ـ تعالى ـ في خلق النبات: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِْن نَبَاتٍ شَتَّى كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُوْلِي النُّهَى) (طه 53، 54) .
فإنجاب الأولاد من الزوجية بين الرجل والمرأة ينتمي إلى الهدف الثاني من خلق الإنسان ذَكَرًا أو أُنثى، أَمّا الهدف الأول من الزوجية الذي يُبرِز تميُّز النوع الإنساني عن الحيوان والنبات فهو تحقيق الروابط الإنسانية من السُّكْنى، والمودة، والرحمة بين الزوجين.. هي التعاون.. والتَّحابُّ .. والتوادُّ.. والتراحُم بين القوي والضعيف منها.
والزوجة التي تسعى إلى الخروج عن طاعة زوجها وتدعوه إلى طلاقها بسبب عدم انجابِ الأولاد، تضع الأهمية الأولى في العلاقة الزوجية على كمِّ الأسرة وعدَدها دون أن تضعها على إنسانية الروابط بين الزوجين.
بينما القرآن يرى أن ميزة الإنسان عن الحيوان والنبات في مخلوقات الله هي في الروابط الإنسانية وحدَها. أما الكمُّ والعدد فمُشترَك بين الجميع.
على أنَّ إنجاب الأولاد إذا امتنَّ به الله على الإنسان في قوله ـ تعالى: (وَاللّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ) (النحل 72) .