فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 1424

وإذا كانت النَّوايا طيِّبة وصادقة بين الفتى والفتاة والأهل، فليس هناك أيّ مانع أو حرَج الآن في عقد الزواج إذا لم يكن قد عُقِدَ؛ لأن عقده يُضفي الشرعيّة على لقائهما في المكان العام، ويُجَنِّبهما حديث الآخرين عنهما. وما يُخشى ـ لو عُقدَ ـ من تكرار اللقاء والحيلولة دون الدراسة الجادّة بسببه، أو التورُّط في حادث يريدان تجنُّبه في الوقت الحاضر.. فإنَّ لقاءَهما الآن في المكان العام قد يجُرُّ إلى لقائهما في مكان خاصٍّ، وربما يجرُّ إلى الجنوح والانزلاق إلى ما يريدان تجنُّبه في كل وقت في حياتهما.

والحجة القائمة الآن ـ إذن ـ مِن أنَّ عقد الزواج سيشغلها عن الدراسة هي حُجّة واهية. لأنَّ المعوِّق عن الدراسة هو التلاقي. والتلاقي واقع بالفعل، وليس هو عقد الزواج.

والسبيل القَويم في حياة الشابِّ والشابّة هو التفرُّغ التامّ للدراسة إن سلكَا طريقها، دون خطبة، أو عقد زواج أو الدخول في زيجة، أو في صحبة وصداقة، أو ما شاكَل ذلك مما يجمع بينهما في حديث الأمومة والطُّفولة ومستقبل الأسرة.

إنَّ جَوَّ المراهَقة ـ وهو جوُّ الشباب ـ ليس جوًّا باردًا. إنّه قد يُلهب بحرارته مستقبل الإنسان فيحوله إلى ركام أو إلى رماد. ومن الخير أن لا يُقدَّم للشّابِّ ما يُشعله نار أخرى، حتى يستطيع السيطرة عليه بعقله وقلبه معًا. وهذا الوضع لا يتمُّ إلا إذا استقلَّ بنفسه وأصبح ذا قدرة على الإنفاق على شريكة معه في حياته أو مشاركتها في الإنفاق سويًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت