فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 1424

وهكذا يُمكن للناس جميعًا أن يتعاوَنوا في إزالة المنكر وتغيير الوضع في المجتمع؛ إذ هم جميعًا ما بين مُنفذ للسلطة ومؤتَمن عليها.. أو صاحب قلَم وبَيان.. أو صاحب قلب عامر بالإيمان بالله.

والتكاتُف على هذا النحو هو الطريق الإيجابيّ في مكافَحة الجريمة في المجتمع والوالدانِ في إزالة المنكر: لهما دور أساسي لا يَقِلُّ عن صاحب السلطة التنفيذيّة. والصحافة في تغيير المنكَر لها أهميتُها ضدّ الجريمة كأصحاب الدعوة إلى دين الله في خُطبهم ووَعْظهم لوجه الله سبحانه، وكلُّهم راعٍ وكلُّهم مسئول عمّا تَجِبُ عليهم رعايتُه.

وما يُشير إليه السائل في آخر سؤاله بأنه يَستنكِر بلسانه منكَرًا رآه قد تكرَّر ثلاث مرات، فنَصح الطَّرَفينِ بالكفِّ عن مباشَرة الجريمة وهدَّدهما فلم يُجْدِ نُصحُه ولا تهديده، يكون قد سلك ما يجب عليه في إزالة المنكر؛ لأنه لا يملِك تنفيذ وقف الجريمة فالمرحلة التي يقع فيها نشاطه في مكافَحة المنكَر حسبما جاء في الحديث الشريف هي مرحلة الاستنكار باللسان أو بالقلم.

ولكنّه لم يَستنفذ بعدُ كلَّ ما يمكن أن يكون في هذه المرحلة من نشاط يمكن أن يَشترِكَ مع صديق له يكون قد شاهَد الجريمة معه كما شاهدها هو: في تقديم النصح معًا لمَن أغواهُما الشيطان مرارًا على ارتكاب المنكَر فإن الاشتراك في تقديم النصح حينئذٍ سينطوي على إنذار يُخيفهما.. فإن لم يَكُفَّا بعد ذلك عليهما أن يُبلغَا أُسرتيهما.

أمَّا أن يُباشِر السائل معهما طريق المقاتَلة فليس ذلك مما يَنصَح به الحديث هنا، فنحن جميعًا نعيش في مجتمع تقوم فيه سلطة تنفيذية وأخرى تشريعيّة وندعو الله أن يوفِّقَنا لتنفيذ حدود الله ضد جرائم المجتمع التي إذا شاعت قَضَتْ عليه تمامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت