وحدود الله بالنسبة للزِّنا، وسرقة المال وقتل النفس التي حرم الله قتلها هي حدود على أساس أن هذه الجرائم ضد المجتمع وليستْ ضد أفراده فقط فالزِّنا سبب في عدة جرائم: في اختلاط الأنساب.. وهتْك الأعراض.. وكثير من الأمراض القاتلة وكاللَّهَب في الانتشار. والسَّرقة اعتداء على منفعة المال، ومنفعة المال ـ ولو في ملكيّة خاصة ـ هي لصاحب المال ولصاحب الحاجة معًا في المجتمع الإسلامي، ومن أجل ذلك يُقتَل مانعو الزَّكاة. وقتل النفس التي حرَّم الله قتلَها هو اعتداء على المجتمع نفسه بمَن قُتِلَ وبتهديد مَن بَقِيَ على قيد الحياة.
وللطابع الاجتماعي لهذه الجرائم يقول الله عند تنفيذ حدِّ الزِّنَا: (ولْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفةٌ مِنَ المُؤْمِنينَ) (النور: 2)
ويقول في شأن القتل: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) (المائدة 32) .
ثُمَّ إن الإسلام ـ في شأن المال ـ يُبيحُ الحَجْرَ على أموال السُّفهاء باعتبار أن هذه الأموال في الواقع أموال الأمة كلِّها: (وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا) (النساء 5) .
فنسب الأموال الخاصّة بالسُّفهاء إلى المؤمنين جميعًا فقال: (أموالَكم) وأكَّد ذلك بأن جعلَها مصدرًا لمعاش المؤمنين جميعًا فقال: (التي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيامًا) .