ما الأمر الذي يُبطل فِعْلَ السِّحْرِ، حيث إن أقاربه يَعُوذونَ برجالٍ مِن الجنِّ للكيْدِ منهم، وإيذائهم؟
وأما عن الأمر الثاني وهو: كيف يُبطل الإنسانُ فِعْلَ السحر، فإذا عرَف أن: مصدر السِّحْرِ مصدرٌ خبيثٌ، وأن النفس الشريرة هي التي تُمارسه، وعرَف بجانب ذلك أن أثَرَهُ لا يصل إلى المَسحور إلا بمَشيئة الله: (ومَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِن أحَدٍ إلَّا بِإِذْنِ اللهِ) . (البقرة: 102) .
إذا عرف هذا، وذاك، فإنَّ إبطال أثَرِه يكون بالاستعانة بالله سبحانه، وقد جاء في سورة الفلق: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) . (سورة الفلق) .
وهو ما يُوضح الطريق إلى إبْطاله عندما يقول: مِن شَرِّ النَّفاثَاتِ في العُقَد.. وهو أن يَلجأ الإنسان إلى الله، ويدعوَه بأن يُعينَه على الوقاية مِن شَرِّهِ.
وتأكيد الله بأن السَّحَرةَ لا يَضرُّونَ أحدًا بسِحرهم إلا بإذن الله يُزيل مِن الطريق أمام المُؤمنين بالله العقباتِ التي يُقيمها الاعتقادُ في الخُرافات والاعتقاد في الخرافات هو الاعتقاد بأنه يُوجد في الكون عدَا الله ما يُؤثر في حياة الناس بالنفع أو الضرر.
إذْ طالمَا أن ضرَرَ السَّحَرةِ هنا مَرهونٌ بمَشيئة الله فلا فِعْلَ لمَوجود سواه، وعلى المؤمنينَ ألا يَعتقدوا إلا في الله وعليهم كذلك إذا تَحدَّاهمْ بعضُ الأشرار مِن أصحاب النفوس الخَبيثة بأيِّ نوعٍ مِن أنواع الدَّجَل أن يَرْكنوا لله وحده ويَستعيذوا به مِن تَحدِّي هؤلاء والله معهم.. ولا شريكَ له في مَلَكوتِهِ.