... منطق الحِكْمة والشرْع يُعطيها الحقَّ كلَّ الحقِّ في الزواج، ومنْعها من ممارسة هذا الحق يُعتبَر"عَضْلًا"لها، وقد نهَى الله عن العضْل في قوله ـ تعالى ـ: (وإذَا طَلَّقْتُمُ النساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ"انتهت عدتهن"فلا تَعْضُلُوهُنَّ أنْ يَنْكِحْنَ أزْوَاجَهُنَّ إذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بالمَعروفِ"أي فلا تمنعوهن أن يُباشرْنَ الزواج مع مَنِ ارْتَضَيْنَ الزواج به"ذلكَ يُوعَظُ بهِ مَن كانَ مِنْكمْ يُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ ذَلكمْ أزْكَى لكمْ وأطْهرُ واللهُ يَعلمُ وأنتمْ لا تَعلمونَ) . (البقرة: 232) .. وهذا ما يُقرره الله ـ سبحانه ـ هنا يَتبعه أولئكم الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر.. أي الذين ليسوا كافرينَ ولا مُشركين.. كما أنه في واقع أمره، تزكيةٌ وطُهْرٌ، ونقاء لعلاقة بعضكم ببعض؛ لأنه يُبعدها عن السوء ومَظنَّة المُنكر.. والذي يُوجِّهُكم في هذا: هو المولَى ـ جل شأنه ـ وهو يعلم مَصالحكم أكثر ممَّا تعلمون أنتم بها.
... والسائل الآن قد سمِع ما جاء به القرآن الكريم في موضوع سُؤاله، ومُهمته أن يُحاول إقناع الأولاد.. ويُرشدهم إلى الطريق السويِّ.. وهو طريق الله في حَلِّ مشكلتهم مع والدتهم.. ويُوضح لهم حقَّ أُمِّهم عليهم، وهو الإحسان إليها.. والإحسان إليها هنا يكون بمُوافقتهم على زواجها، فبالزواج تُحقق هي مصلحة لها ومصلحة لهم كذلك.