فهرس الكتاب

الصفحة 1375 من 1424

وإذا كان هذا هو موقف الإسلام في الأم، بعد أن تركها زوجها بالطلاق.. أو بالوفاة.. فلم يَجعلها الإسلام رقيقةَ الأولاد مدَى حياتها، وإنما ألْزمها فقط بالمشاركة في الرعاية لهم إلى أن يتجاوز الأولاد الفترة الحرِجة مِن حياتهم، وهي الفترة الأولى في طفولتهم، وقد حدَّدها بسنتينِ: فليس لأيِّ إنسان ـ ولو كان الابن ـ أن يُلزمها بالبقاء معه طوال حياتها حتى يَكبُر هو، ويَستقلَّ، ويُكوِّن أسرةً جديدة، ثم يَتركها في شيْخوختها وفي ضعْفها وحدها، أو يَصحبها معه، فتَعيش تحت رحمة الانفعالات المختلفة التي قد تتملَّك زوجتَه، مِن حينٍ إلى آخر. ...

... والأولاد بعدم مُوافقتهم على زواج أمِّهم يُسايرون"الأنانية"منهم، والأنانية هي مصدر الشرور والأهواء، وليس لهم حقٌّ من قِبَلِ الإسلام.. ولا مِن قبَل مصالح الآخرين، أن يَمنعوها مِن الزواج، ولو كانوا غير أنانيِّينَ لباركوا زواج أمهم، ولأَوسعوا منزلهم بعد أن أوسعوا صدورهم، لقبول زوج أمهم في السُّكْنَى معهم، في هذا الوقت الذي تتحكَّم فيه أزمة المساكن.

... أيُّ وضعٍ يكون مقبولًا لدَيْهم: بقاء أمهم من غير زوج، مع احتمال أن تَسُوءَ سُمْعتها.. أم زواجها على سُنَّة الله ورسوله وعلى علْمٍ مِن الأقارب والجيران.. وعلى مسئولية مِن جانب زوجها أمام الله والقانون؟.. يوم تسوء سُمعتُها ماذا يكون حلَّهم لمشكلتها؟ قتْلها.. أم ضرْبها وإهانتها، وإذْلالها؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت