وبذلك يكون أقرب إلى السرقة أو إلى الاختلاس منه إلى أكل أموال الناس بالباطل بصفة عامة. إذ السرقة في واقع أمرها لا تُصيب الملكيّة الخاصّة أو الملكية العامة بقَدْر ما تصيب الوظيفة الاجتماعية للمال وهى المنفعة العامة له.
وحرمة المال الذي يؤكِّد الإسلام صونَها تستهدف الإبقاء على المنفعة للمال. أي تستهدف عدم المَساس به في أي قدْر منه، كي تصل منفعتُه للناس جميعًا، بحيث لا يتخلَّف بعض منهم عن الانتفاع به فيمتلك الحقد نفوسَهم وينتهي أمر المجتمع إلى النزاع والخصومات.
والسبيل السَّوِيّ هو أن السيدة السائلة عليها ـ وعلى مَن يقع في يده بريد لم يختَم الطابع عليه ولو في مصلحة حكومية غير مصلحة البريد ـ أن تؤشِّر على الطابع بما يُفيد الاستعمال وعدم صلاحيته لمرة ثانية في طلب أداء خدمة بريدية. وبذلك تقف من شهوة النفس موقفًا يحول دون أن تستمِرَّ في ما هو أكبر من طابع البريد فتَزِلّ قدمُها ولا تستطيع حينئذٍ إلا الندم.
ومَن يُراعِي الأمانة في كِتْمان، وبينه وبين ذاته فقط، يملك أكبر سبب للنجاح، إِنْ في حياته كفرد، أو كراعٍ في أسرة.