فهرس الكتاب

الصفحة 1043 من 1424

وتعبير القرآن في النهى عن الاستيلاء على أموال الناس بغير حَقٍّ ـ كما هو الحال في الواقعة التي يرويها السائل ـ بأكل الأموال .. يفيد الصور المُستَتِرَة للاستيلاء على الأموال قبل غيرها ـ يفيد الصور التي لا تدخل في مفهوم السرعة دُخُولًا ظاهرًا.. يفيد الصور التي تقوم على التحايُل والخِداع وقد تُثير جدلًا حولها. فأكل الأموال هو كناية عن الإخفاء في الاستيلاء عليها وكاتب الجمعية التعاونية في صنيعه مع السائل ومع من يُشبهه هو متخفٍّ في استيلائه على الأموال وراء إجراءات إدارية، وراء غفلة من الإشراف الإداري النافذ في تعقيبه.

هذا حكم الله. وحكم الله لا يباشِره تنفيذه إلا مؤمن بالله وبثواب الآخرة وعقابها. ولكن إذا رفع حكم الله في الأمّة وحلَّ محلَّ الله الإنسان في تدبيره وإشرافه، فكلَّما يؤمن بالإنسان المشرف إلا إذا شاهدهَ دائمًا وبيده سوط العقوبة المادِّيّة يهوي به عليه كلَّما رأى منه الانحراف في السلوك، وهنا يجب أن تكون عين الرَّقيب يقِظة، كما يجب أن لا تقصر يده لسبب ما: عن الإمساك بالمجرِم متلبِّسًا بجريمته. وإلاّ فسدت العلاقات بين الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت