فجعل من صفات المُتَّقِي: الإيمانَ وحُبَّ إعطاء المال للضعفاء وأصحاب الحاجة، والمُداومة على الصلاة، وإخراج الزكاة في مَصارفها، والوفاءَ بالعهد.. والصبر وقتَ الأزمات والشدائد. وهي صفاتٌ تُبعد عن الإنسان الأنانية وحُبَّ الذات، وتُشير إلى الوفاء وقوة الاحتمال والشعور بالمسئولية.
أما رأْي البنت فيمَن تتزوَّجُه فالسُّنة الصحيحة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تطلب لوَلِيِّ أمْرِها إذا كانت بِكْرًا أن يأخذ رأيها، وسُكوتها عندما تُستأذن هو تَعبير منها عن هذا الرأي.
ودخول وَليِّ البنت في عقد زواجها إنما هو لمُساندتها في الاختيار الصحيح للزوج حسب تقديره فهو عادة أَوْلَى الناس بمَصلحتها والحرْص عليها.
ووَليُّ أمر السائلة هنا أن انتقصَ المصريَّ، ولم يَرَهُ كُفْئًا لابنته؛ لأنه مصريٌّ، فهو عنصريٌّ، وبالتالي يَلْتبس عليه رأي الإسلام بما تراه الشعوبية.
إن رسالة الإسلام رسالة إنسانية، وليست عربيةً ولا أعجمية، هي تَستهدف: أن تُوجِّهَ الإنسان إلى الخصائص الإنسانية وحدها: (واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا"أي بهدايته في كتابه، وهي للإنسانية وحدها"ولا تَفَرَّقُوا"لتعودوا كمَا كنتم وكما تَعودتُم: قبليِّينَ، أو شعوبيينَ، أو أُسْرِيِّينَ، أو قوميين"واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عليكمْ"أي بهداية القرآن لكم نحو التوجيه الإنساني العام"إذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً"عن طريق التمسُّك بالقبلية والأسرية من قبلُ"فأَلَّفَ بينَ قُلوبِكُمْ"أي الآن بالإيمان بالله وبهدايته"فأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوَانًا) ."وهي نعمة الهداية أو التوجيه نحو الصفات الإنسانية في الإنسان وحدها". (آل عمران: 103) ..
ووَلِيُّ الأمر الآن مُخيَّرٌ أن يكون مُسلمًا... أو يبقى شعوبيًّا عنصريًّا..