فهرس الكتاب

الصفحة 1033 من 1424

إذْ هي رجسٌ، أيْ شرٌّ وقُبْحٌ، بالنسبة ?للشارب نفسه وبالنسبة أيضًا لمُعاشرته في أسرته أو في جواره ومعارفه، هي شرٌّ على الشارب؛ لأنها تتمكَّن: إذا أدمنَ عليها، من التأثير على جهازه العصبي وإخراجه من دائرة التوازُن إلى دائرة الخوف والاضطراب.

فشارب الخمر يَخشى ظِلَّهُ، ويُسيطر عليه الخلَل والقلَق والاضطراب ومِن هنا كانت شتائمه وبذاءة لِسانه، وإهانته المُتكررة، التي تَقُصُّها السائلة في سؤالها هنا في رسالتها، لها ولأولادها. المُدمن علىالشراب يرى الحياة كلها مُظلمة ومن أجل ذلك يَتشاءم دائمًا، ولا يعرف الأمل في صَحوته إذا أفاق مِن غَيبته، يسعى إلى أن يَنسى حياته الواقعية ليَعيش بتناوُله الشراب في عالَم الخيال هو مُحطَّم النفس ضعيف الإرادة، فلا يُنجز ما يُفكر فيه ولا يَستمر في الإنجاز إذا ما شرَع فيه.

إن تناوُل الخمر من عمل الشيطان، والشيطان لا يُوحي إلا بالشرِّ؛ لأنه يُسخر هوى الإنسان في غير قيْد أو ضابط.

والإسلام إذْ يُحرِّم الخمر يُعلق أملًا، ليس كبيرًا، على نجاح المُدمن عليها فيقول: (لعلَّكمْ تُفلِحونَ) .. لأن العادة على الشراب قد ملَكت على المُدمن كل جوانب نفسه، وأفسدت عليه مركز الرقابة، وهو العَقل، فأصبح مُشوَّشًا، لا يرى رؤيةً واضحة.

هناك الآن مراكزُ طبيعية لعلاج المُدمنين على الشراب بالخصوص وهناك أيضًا بجانب العلاج البدني لهؤلاء علاجٌ نفسيٌّ، وما دام لدَى زوج السائلة مال: يَستطيع أن يزور بعض هذه المراكز العلاجية. أما الوَعْظ فلا يُفيده في هذه المرحلة ربما في مرحلة قادمة بعد أن يعود إليه الوعي ورُشد العقل تدريجيًّا، وبعد أن تَبتعد عنه سلبية الإرادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت