فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 1424

... ربما قبِلتْ زوجته الحالية الزواج منه لمَا تترقبه من فائدة مادية مستقبلًا، وهي الحصول على مَعاشه، فليس هناك واحدٌ مِن أقربائه يستحق المعاش الآن سواها، وبذلك تضمنُ لنَفسها معيشةً فيها رخاءٌ أكثرُ مِن ذي قبلُ، وإذَن ليس الأمر بينه وبين زوجته ما يَستحقُّ التعليقَ عليه من أبنائه أو مِن غيرهم.. وليس هناك ما يغضب زوجته منه.

وأيًّا كانت الدوافع لدَى زوجته على قبول الزواج منه، طالمًا كان هناك وفاق بينهما فالإسلام يُباركه، ولا يتدخل فيه إطلاقًا إلا إذا وقع ضررٌ على واحد منهما أو كليهما، عندئذ قد تكون الفُرقة بينهما ضرورية: إما بتطليقِ الزوج.. أو بإختلاع الزوجة منه.

ويأتي بعد السؤال هنا عن موقف الإسلام مِن الزواج، مَوقفه من الإهانة التي يُوجهها الأولاد إليه، والإسلام ـ وهو الذي يأمر بالإحْسان إلى الوالدينِ ـ يَعتبر قطعًا أن أَيَّة إهانة تُوجَّهُ إلى الوالد مِن أحذ أولاده، أو منهم جميعًا: ضد ما يأمر به من الإحسان إلى الوالدينِ.

فمُقاطعته، وعدم التردُّد عليه للزيارة: ضد الإحسان إليه.

وتوجيه النقد؛ لأنه تزوج بنتًا بكرًا، لم تتجاوز الثلاثين من العمر، ضد الإحسان إليه.

... وإهانته، والاستخفاف به، واستخدام البذاءة في الحديث معه: ضد الإحسان إليه.

... وإرهاقه ـ وهو مريض بالقلب وتنتابه الأزمات ـ بالتفكير في إساءة أولاده إليه في علاقتهم به: ضد الإحسان إليه.

... هو في حاجة إلى الراحة النفسية قبل حاجته إلى الراحة البدنية، ولو كان يعلم مِن قبل: أن الزواج بغير أم الأولاد بعد وفاتها: سببٌ لانتقام الأولاد منه في صورة ما: لمَا أقدم على الزواج.. ولمَا عرَّض نفسه للتجريح والإهانة منهم، فمِن الأصوات التي كانت ترتفع من أولاده ضده، صوت كان يطلب منه ويسأله، لماذا لم تحزن على أمِّنا، ولا تتزوج أبدًا"؟ فهذا الصوت يُحدِّد الدافع في مواجهة والدهم، وهو صوت الانتقام منه، لعدَم الوفاء منه لوالدتهم!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت