فهرس الكتاب

الصفحة 1121 من 1424

والبخل مفهومٌ يختلف فيه هنا الزوج والزوجة، فلو كان الزوج يُقصر في شأن نظافته ونظافة أولاده أو المسكن الذي يَسكنه يُعدُّ بَخيلًا، ولو أنه يقصر عند مرضه أو مرض زوجته أو أحد أولاده، فلا يَستدعي الطبيب إلى المنزل أو يستشيره في عيادته لعُدَّ حقًّا بخيلًا، ولكن زوجته تعدُّه بخيلًا إذا لم يُنفق في سعة على الهدايا التي يُقدمها إلى أقربائها، ورَدًّا على الهدايا التي يُقدِّمونها لها ولأولادها.. تعدُّه بخيلًا إذا أجابها بأنه لا يودُّ تبادُل الهدايا مع أقربائها أو مع غيرهم.

لو أن الزوجة تعدُّ حسنات الزوج التي ذكرتْها في رسالتها في مُقابل ما تصفه فيها بأنه بخيل، لرجَحت حسناتُه على سيئةٍ له هي البخل، وبُخله أمرٌ مشكوك فيه، يجب أن تَحمد الله على أن وفَّقها لرجل، وزوج، وأبٍ ، ورب أسرة مثل رجلها الذي تخشى عليه من عذاب يوم القيامة، بسبب بُخله، وفيما أعتقد سيَعفو عنه الله.

... وعلى الزوج لكي يتفادى الخلاق مع زوجته حول ما تصفه به من البخل يجب أن تكون لدَيه مُرونة فلا يقف ثابتًا دائمًا حول الرقم الذي يدخره شهريًا بل يُمكن له أن يتحسَّس رغباتِ الزوجة والأولاد فيما يَشتهونه من طعام، أو فيما يرغبون فيه مِن مَلْبوسات ويَستجيب في شهر للبعض.. وفي شهر آخر للبعض الآخر.. وهكذا: تدور حركة الإنفاق، إذْ في النهاية: ما يدخره هو للزوجة والأولاد.. وما يُنفقه زائد عن رقم الادخار المُحدَّد هو كذلك للزوجة والأولاد، ووظيفته معهم أنه يَنقل أجْره من يدٍ إلى يدٍ أخرى.

... وربما يكون من صفات زوج السائلة: أنه لو سُئل عن رغبةٍ خاصة له في الأكْل.. أو في الملْبس: لا يُبدي رغبةً ما في شيء، مُؤثرًا زوجته والأولاد فيما يُنفقه مِن مُرتبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت