فإذا خاصَم الابن والده، بسبَب عدم مُوافَقَتِه على التبرُّع بالأرض التي أرادَها الابن لإقامة مسجد للعبادة عليها ـ وهو عمل خيِّر ـ كان مُخالِفًا بمُخاصَمَتِه أباه لِمَا ينصح به الله الأبناء بالإحسان إلى الوالدين، وبتجنَّب ما يسيء إلى شعورهما. والإحسان أعمُّ من مساعدتهما بالمال. وقد وضَّحه قول الله ـ تعالى ـ: (وقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدوا إِلاّ إِيّاهُ وبِالوَالِدَيْنِ إِحْسانًا إِمّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أَحدُهُمَا أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ولاَ تَنْهَرْهُمَا وقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) (الإسراء: 23) . فهنا عُنِيَ القرآن بالإحسان في جانب القَوْل، بحيث يجب أن يخلُو تمامًا من التعبير ممّا يُؤذِي إحساسَهما.
والمُخَاصَمة، وقطع المساعَدة عن الوالد، كل منهما ينطَوِي على جَفوةٍ في المُعامَلة، وقسوة في إيذاء الشعور والإحساس.
والمؤمِن بالإسلام لا يُريد الخير بفعل ما يُغضب الله. وإرضاء الوالد هنا سابق عند الله في القَبول من الإكراه على المُساهمة في إقامة المسجد. ويكفي للسائل عند الله أن تكون له نيّة الخير في إقامة المسجد. وإرضاء والديه بعد ذلك بِرٌّ يؤجَر عليه. وعندئذٍ يكون له أجران: أجر النِّيّة على الخير، وأجر البِرّ بمباشرته.