فهرس الكتاب

الصفحة 1151 من 1424

... كما تَعُدُّ مِن نعم الله على البشرية بجانب الرسالة الإلهية: التنبيه إلى"الحديد"ومنزلته في الحياة الإنسانية، سواء في وِقاية الناس ورَدِّ العدوان عنهم، أو في استخدامه في وُجوهٍ شتَّى هي منافع لهم: (وأنْزَلْنَا الحديدَ فيهِ بأْسٌ شديدٌ ومَنافِعُ للناسِ) ..

... واستخدام الحديد على الوجه الأمثل يتوقف على العلْم والتقدم فيه؛ إذ كلما تقدم العلم وكلما تطوَّر التطبيق الصناعي على أساس التقدم العملي، كلَّما بانَ للبشرية وُجوه النفع والصلاحية التي يُمكن للناس أن يُفيدوها مِن الحديد.

فالعلْم.. والتقدم فيه.. والتطوير في التطبيق الصناعي على أساسٍ منه: مقدمات ضرورية للكشْف عن نعمة من نعم الله على الإنسان، وهي نعمة المعادن التي هي في جوْف الأرض.

... والمؤمنون بكتاب الله كما هم مُطالبون بتطبيقه في حياتهم، وفي سلوكهم، وفي مواقفهم: مُطالبون بالعلْم في شئون الحياة الدنيا وبتنمية مَلكاتِهم فيه وبحُسن تطبيقِ ما يُحصلونه منه:

فالعمل بالكون إذْ يُوصل في النهاية إلى معرفة الله ـ جل شأنه ـ فإن العلم بالحديد وما على شاكلته من المعادن الأخرى يُوصل إلى الاعتقاد بأن الله قويٌّ عزيز، وإذا كانت القوة مِن صفاته هو يحب أن يكون المؤمنون أقوياء، وإذا كان عزيزَ الجانب لا يُغالَب، فهو يُحب أيضًا أن يكون المؤمنون أعِزَّاء لا يَنال منهم عدوُّهم بحالٍ.

والسائل هنا إذا كان يرى في إرسال التلفزيون سوءًا، فالجهاز نفسه.. ولا صُنْعه ولا المُخترع له ليس المصدر لهذا السوء، وإنما مَن يَستخدمه على الوجه الذي يرى فيه السائل السوء هو المصدر له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت