ولأن الأكثرية تُخدع بالغنى والجاه في رابطة الزوجية، يُصرُّ الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ والصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ في هذا الشأن، فيُروى عن سهل ـ رضي الله عنه ـ قال:"مرَّ رجلٌ"أي من المُوسِرينَ الأغنياء"على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا: حرِيٌّ إن خطب أن يُنكح، وإن شفَع أن يُشفَّع، وإنْ قال أن يُستَمَع له، ثم سكت.. فمرَّ رجل من فقراء المسلمين. فقال: ما تَقولون في هذا؟ قالوا: حريٌّ إن خطب أن لا يُنكح وإنْ شفع أن لا يُشفع.. وإنْ قال أن لا يُستمع له، فقال الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ"هذا أي الفقير خيرٌ مِن ملْء الأرض مِن مثل هذا""أي خير من ذاك المليء، الغني، الموسر"."
ثم كان قوله ـ عليه السلام ـ الذي يُعتبر دستورًا ومبدأ واضحًا في اختيار الزوج، وهو ما يروى عنه ـ صلوات الله عليه وسلامه ـ في رواية أبي حاتم المزني:"إذا جاءَكم مَن تَرْضَوْنَ دِينَهُ وخُلقه فانْكِحُوهُ أي فاقبَلوا الزواج منه إلَّا تفعلوه تكنْ فِتْنَةٌ في الأرض وفسادٌ". قالوا يا رسول الله وإن كان فيه؟"أي وإن كان فيه فقر.. أو فيه عَدم نسَب شريف"قال:"إذا جاءكم من ترضَونَ دِينه وخُلقه فانْكِحُوه"ثلاث مرات.
وهكذا ليست الوظيفة.. ولا نوع العمل.. ولا النسَب والحسَب.. ولا المال والجاه.. هو المُرجِّح في اختيار الزوج.. وإنما خُلقه.. ومَروءته.. واستقامته وشُعوره بالمسئولية.. وفي بقية الصفات التي جعل منه إنسانًا ذا دِين.
والسائلة إنْ كانت قد خُدعت بمَظهر زوجها على أنه موظف، وليس بعامل في الدرجة العاشرة، فإنها لم تُخدَع في سُلوكه كرجل وإنسان، وكانت عندئذٍ لدَيها فُرصة لعدم إتمام عقد الزواج.
وإذا فسرتْ عدم ارتياحه عندما ترقَّت هي إلى درجة مالية أعلى: على أنه حقد عليها.. أو فسَّرتْ عدم رضاه عن والديه؛ لأنه لم يتعلم بسببهما: على أنه كراهية لهما، فقد يكون واقع الأمر غير ذلك.