فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 1424

أولًا: ينطوي على خُلُقٍ لا ينبغي للإنسان أن يتَّصف به وهو خلق عدم التهذيب بالاعتداء على حُرمة الغير وإنَّما دخل في مجال ما يباشره الشيطان. والشيطان أينما يُذكَر.. يُذكَر على أنه مصدر الانحراف والشراسة، وأنه على النقيض ما ينبغي أن يتوفَّر للإنسان من خلق كريم طبقًا لما ترسُمه رسالة الدِّين في تصرُّف الفرد وفي ترابطه وعلاقته مع غيره. وأمارة الخلق الكريم تجنيب الإيذاء والضرر للإنسان عامّة سواء أكان لنفسه أم لآخرين معه في مجتمعه.

وثانيًا: لأنَّ إيذاء إشاعة السوء والفاحشة بالنِّسبة للمؤمن خاصة ـ وهو ذلك الإنسان المستقيم ـ لا يصوِّر الاعتداء على حرمة الإنسان وخصوصيّاته فحسْب. وإنَّما كذلك ما فيه من فجور الاختلاق والكَذِب عليه يدلُّ على بعد المروج للسُّوء عن الإنسانية بعدًا كليًّا. وهنا كان توعُّد الله له بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة. أمّا في الدنيا فلاحتقار الناس له وحذرهم من الاختلاط به ومن مجالستِه. وأمّا في الآخرة فلبُعده عن رضاء الله. وليس هناك ما يؤلِم الإنسان في حياته مِن عَزْله والبعدِ عنه.

والإسلام يستهدف دائمًا أن يكون الإنسان إنسانًا لا يسقُط عن مستوى الإنسان، سواء: في التفكير، أو في السلوك، أو في الاعتقاد. ورسالته هي رسالة أينما كان ويكون في دائرته الخاصة أم في تلك الدائرة العامّة التي تجمع بينه وبين غيره.

وهنا ما يُحرِّمه الإسلام هو ما يستتبع الأذى والضرَر، أو يَشين الإنسان ولا يَليق بصورة خلقه بين المخلوقات.

ومَا يفرضه الإسلام ويوجِبه هو من المقوِّمات الضروريّة لصلاح الفرد وبقائه وصلاح المجتمع الإنسانيّ وتماسُكه. ومن هنا كان الإسلام نظام الحياة للإنسان، بخاصة وعامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت