فمثلًا عند طلاق الزوجة غير المدخول بها للزوج أصلًا استرداد نصف المهر ولكن الألْيقَ به كرجُل أن يتنازَل عن هذا النصف لزوجته المُطلَّقة كذلك وقد جاء في قوله تعالى: (وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) (البقرة237) . والفضل هنا هو في تنازُل الأزواج عن نصف المهر المحدَّد وليس في تنازل أولياء الزوجات عنه.
وعدم سماح الزَّوج لزوجته في إبداء الرأي في حياتهما الزوجيّة وفي توجيه الأولاد وتربيتهم أمرٌ يخالِف عموم ما جاء به قول الله تعالى في وصف المؤمنين: (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) (الشورى 28) فجعلت الآية هنا الشورى في وَضْع الإيمان بالله، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، والشورى أعمُّ مِن أن تكون بين الحاكم والمَحكومين، أو بين أفراد الأسرة الواحدة، وبالأخصِّ بين الزوج وزوجته، أو بين الجار وجارِه، أو بين مجتمَع من المؤمنين ومجتمع آخر.. ثُمَّ هناك الحديث الصحيح عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ جاء فيه:"والرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسئول عن رعيِّته والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسئولة عنهم". (كتاب التاج ص: 49 ج3) . فكيف تكون مسئولة عن بيت الزوجيّة وولد الزوج... ولا يسمع رأيها فيما هي مسئولة عنه؟.