يُفهم من رسالة السائلة: أن هناك إنسانًا ما يحقد عليها، وربما على صلتها البريئة ـ كما تذكر السائلة ـ بزميلها في العمل، وانتهزَ فرصة قيامها بأجازة طويلة لرعاية صغيرها، وتآمر عليها ليُسيء في الدرجة الأولى إلى علاقتها بزوجها.
... فاتصل في الإذاعة ببرنامج"ما يطلبه المستمعون"وطلب الأغنيات التي تُعبر عن عواطف الحبيبة إلى محبوبها وعن خيْبة أملها في الوصول إليه، وذكَر اسم والدها ـ وهو الاسم غير الصريح لها ـ على أن يوجه الأغنية إلى زميلها الذي ذكَر اسمه أيضًا. وطبعًا عندما يسمع الزميل مثل هذه الأغنية يظنُّ أنها بناء على طلبها، وهي في إجازة بعيدة عنه الآن، وبناءً على هذا الظنِّ يُجيبها عن طريق الإذاعة أيضًا بطلب أغنية في برنامج"ما يطلبه المستمعون"أيضًا تُعبر عن التقدير والحب، وتَسند عدم اللقاء بينهما إلى القدَر والنصيب، ولذا يتمنَّى لها السعادة في وضْعها الحاضر.
... ولولا ذكر اسم والدها بين الأسماء في برنامج ما يطلبه المستمعون لمَا كُشف الأمر في صلتها بزميلها ولبقِي في دائرة الاحتمال وحده.
والشخص الذي دبَّر هذا اللبْس في علاقة السائلة بزميلها في العمل، وبزوجها إن عرف عنه شيئًا: لا يستحق الاحترام، فهو يَشِي بين الناس بما يُسيئ، وبما يجعل بعضهم كارهًا للآخر. وهو وإنْ كان يُلام على ذلك فبرنامج"ما يطلبه المستمعون"يُلام أكثر، وأكثر:
( أ ) فأية فائدة تعود على المستمعين ككلٍّ، مِن ذكر هذه الأسماء العديدة التي تُسرع مذيعة البرنامج في سرْدها في لغْو وثرثرة.
(ب) أهي شَغْلُ فراغٍ لدَى المستمعين لا يَستطيع جهاز الإذاعة، أو التلفزيون أن يملأه بما يُفيد ويُثمر؟.
(ج) أم أن ذكر الأسماء هو تشجيع للطلب من المستمعين وبالتالي على عمل البرنامج؟