أمّا مرض الأولاد فأمر يطَرأ عادة. علاج المرض ليس بقراءة القرآن، ولا بالتوبة عن ذنْب أو عن جُرْم قد ارْتُكِب. فالقرآن شفاء لِمَا في الصدور من الاعتقادات الباطلة وما في العقول من الأوهام والخيالات. وهو طريق الهداية إلى السلوك المستقيم والنفس المطمئنّة: (إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي للتِي هِيَ أَقْوَمُ ويُبَشِّرُ المُؤمِنينَ الذِينَ يَعْمَلونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا. وأَنَّ الذِينَ لاَ يُؤمِنونَ بالآخِرةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا) (الإسراء: 9 ـ10) . (ونُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ ورَحْمَةٌ للمُؤمِنينَ ولاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاّ خَسَارًا) (الإسراء: 82) .
فشفاء القرآن هو شفاء الهداية والاستقامة للمؤمنين... هو شفاء من تحكُّم الهوى وانحراف الشَّهوات في تصرُّفاتهم. وهو في الوقت ذاته سبب لزيادة خسارة الكافرين الذين ظلموا أنفسَهم بالتحدِّي وعدم الإيمان بالله؛ لأنه أصبح حُجَّة عليهم لا يستطيعون إنكارها، ومع ذلك يواجهونه باستمرار الكُفر والمعارضة.
وعلاج أمراض البدن ـ إذن ـ هي بالوسائل الطِّبِّيّة التي نجحت تجرِبتها في الأمراض المختلِفة.
والسائلة يُمكِن أن تسترشِد برأي المتخصِّصين في الأمراض الجِسمية فيما يُبرئ أمراض أولادِها.
ولكنَّ ردَّها للمسروق وتوبتها إلى الله توبة نصوحًا، وهي التوبة القائمة على الندم على ما مضى والعزم الأكيد على تجنُّبه في المستقبل يرتبط ارتباطًا وثيقا فقط بجريمة السرقة. أي بذنب ارتكبته، فهي مسؤولة عنه مسؤولية شخصية أمام الله وأمام ضميرها.
ولعلَّ مسئوليتها الشخصيّة هذه أمام ضميرها هي التي أوحت إليها بالربط بين ما فعلته مقابل إحسان المستشفَى إليها ومرض أولادها الذي وقع بعد ذلك.
ومسئوليتها الشخصيّة لا يعاقِب الله عليها غيرَها، ولو كان هذا الغير من أبنائها: (ألاَّ تَزِرُ وَازِرةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (النجم: 38) .