فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 1424

وأمّا عن ترك الحياة كليّة بسبب عدم إنجاب الأولاد ـ أو بأيِّ سبب آخر ـ ثم للإحساس بأنَّها معذَّبة، لعدم استطاعتها تحقيق رغبة زوجها في الأولاد.. فهذا يُعدُّ كفرًا بالله، وعدم ثقة في تدبيره، وقضائه وقدره. فالقرآن الكريم يذكر في قصة يعقوب ـ عليه السلام ـ إلي بنيه، قوله لهم: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وأَخِيهِ ولاَ تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلاَّ القَوْمُ الكَافِرونَ) (يوسف: 87) . ولا شَكَّ أن الانتحار صورة من صور اليأس، وعدم الأمل في الله جلَّت قدرته.

إن الإسلام لا يريد للإنسان أن يقطع على نفسه سبيل الحياة، بسبب أزمة من الأزمات. إنَّه لا يريد له التشاؤم ولا العيش في ظلام الخوف والقلق، إنه يريد له أن يعيش دائمًا في أمل، وفي أمل في الله وحده، وفيما يقرِّره الله لرسوله الكريم محمد بن عبد الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ في قوله: (فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا. إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا) "الشرح: 5 ـ 6".. يريد له، كإنسان، أن ينظر إلى الحياة وقت الشدائد بنظرة المتفائل، والواثق بأن الأمر لا يبقى على حاله واحدة، وأنه لا بُدَّ أن يتغير إلى نقيضه يومًا ما.

ثم بعد هذا وذاك الزوج هو المسؤول عن هذا التعذيب، وبيده وحده تفريج الكرب، وحلُّ الأزمة. إنه المسؤول لأنّه ـ فيما يبدو ـ يُكثِر الحديث عن رغبَتِه في الأولاد ويلِحُّ في التأكيد عليها، عِلْمًا بأنَّ زوجتَه لا تُنجِب الأولاد وقد حاولت عن طريق الطِّبِّ مرارًا في أن تُعالِج عُقمها ولم تَنْجَحْ. وأن بيده تفريجَ أزمتها بكلمة واحدة، وأن يقول لها فقط: إنها عنده أثمن من الأولاد وفوق كل مُتعة أخرى عداها. وبذلك يُنقِذ حياتَها، وحياتهما الزوجية معًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت