فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 1424

وما يجوز لابن الزوج أن يراه من زوجة أبيه ـ ككلِّ محرَم لها ـ هو ما يُسمح لها بإبدائه من بدنها، وهو الوجه والقدمان. لما جاء في نفس الآية من قول الله ـ تعالى ـ: (ولاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ لِبُعُولِتِهِنَّ"أي أزواجهن"أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولِتِهِنَّ) (النور: 31) . فقد ألحقت هذه الآية أبناء الأزواج بأبناء الزوجات، في جواز الاطِّلاع على ما يَحِلُّ للأم أن تكشف عنه من بدنها لأبنائها.

وإذن ابن الزوج كابن الزوجة نفسها، سواء في جواز رؤية ما يحل للأم أن تبديه من زينتها وبدنِها، لابنها على سبيل الحقيقة.

ومشكلة الزوجة السائلة في هذا السؤال تنتقل الآن من ابن الزوج، والمحارم والأسرة إلى مجال آخر، وهو مجال"الموضة"وارتداء الملابس القصيرة. والسؤال الآن هو: هل تحكُم"الموضة"قواعدَ السلوك والآداب العامة بين المرأة والرجل، وبذلك تدعو إلى تغيير رأي الدين وإخضاع مقاييسه في هذه الآداب العامة، إلى ما تأتي به كل يوم من نماذج في ملابس المرأة، وتغيير وجهها، ورموش عينيها، وصورة شعر الرأس عندها؟

إن الإسلام ـ يوم أن طلب للمرأة في ملبسها، أن تستُرَ بما تلبس أجزاء من بدنها، عدا الوجه والقدمين ـ نظر إلى أنَّ كلَّ بدنها مصدر إغراء للرجل. ولذا عبَّر عن بدنها بزينتها ـ (ولاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) ـ إشعارًا بما ينطوي عليه من جاذبية الأنوثة، وجمال التركيب.

وموضة الملابس والتجميل للمرأة في عصر الحضارة المادية الآن، يوم أن دفعت المرأة إلى الكشف عن الساقين وما فوق الساقين بكثير أو قليل، وإلى الكشف عن الصدر إلى ما دونه، وعن الرأس وما خلف الرأس إلى منتصف الظهر.. فعلت ذلك لأنها ترى أن موضع الجمال والإغراء فيها قد تقلَّص عندها وأصبح هو ما تشير إليه الأجزاء غير المكشوفة من جسمها، مما هو فوق الركبتين ودون الصدر، وأدنى الظهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت