أمّا الوسائل التي تجعل قلب الإنسان يعمُر بالإيمان بالله فبغضِّ النظر عن ذلك أمره يعود لله سبحانه، كما جاء في قوله: (فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ. وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ) (الأنعام 125 ـ 126) . بغضِّ النظر عن هذا السبب المُهِمّ فإن الإنسان نفسه لكي ينشرِح صدره للإيمان يجب:
أولًا: أن يَحزم أمر نفسه، ويتخلَّى عن مصادر التأثير التي تبعده عن الدين، شأنه في ذلك شأن شارب الخمر إذا أراد تركَها فإنه يمتنع فورًا عن شُربها، كما يمتنع عن الاتصال بالأصدقاء والزملاء الذين لهم تأثير عليه.
وكون الإنسان يحزم الأمر يحتاج إلى قوة الإرادة؛ إذ هذه وحدها هي التي تنقله من البعد عن الدين إلى مُمارَسة التديُّن.
ثانيًا: أن يعتقد اعتقادًا جازمًا بأن اتباع الدين هو لمصلحة المتديِّن، وليس لمصلحة أحد سواه على معنى أن اتباع الإنسان للدِّين يَقِيه كثيرًا من الشُّرور والمفاسد التي تحمل عليها النفس الأمارة بالسُّوء.
وهي تلك النفس التي يسود عليها الهوى وتتحكّم فيها الشهوة. وعلى معنى أن اتباع العادات التي جاء بها الدين تخلق من المتديِّن إنسانًا قويًّا لا يَهاب القتال والكِفاح في سبيل القِيَم العُليا ولا يخشى الإرهاب والتعذيب في سبيل الحياة الكريمة ولا يتواكَل أو يتراخى في السعي في دنياه وفي الطريق إلى آخرته.