فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 1424

الإنسان ردَّه، ثم في الوقت نفسه تَعاطُف وتراحُم بين الناس بعضهم مع بعض. ...

... فما كان مِن الطبيعة البشرية أمرٌ مشروع، وما كان خارجًا عن حُدودها فهو غير مشروع، وكذلك ما يُعمل للموتَى: إنْ كان أمرًا عادِيًّا طبيعِيًّا كقراءة الفاتحة له، أو زيارة قبْره من وقتٍ لآخر فذلك جائز للرجل والمرأة، وأما إنْ كان أمرًا مُبالغًا فيه، كإقامة سُرادق للمُعزِّين يُستأجر فيه المُقرئون لكتاب الله.. وإعادة ذِكْرَى وفاته يوم الأربعين.. وزيادة قبره في أيام مُعينة أو في شهر معيَّن مِن السنة: فذلك بعيدٌ عن سُنَّةِ الإسلام.

... إن سُنَّةَ الاشتراك في تشييع جنازة الميت: لعِبرةِ الحي بالميت.. وأن زيارة قبره مِن وقتٍ لآخرَ بحيثُ لا تَشغل هذه الزيارة الزائر عن أداء واجبٍ عليه، هي أيضًا لعِبرة الحيِّ بالميت، هي لتذكُّر الإنسان الحيِّ بما انتهَى إليه أجَل الإنسان بالأمس، وهو الموت، ولذَا: عليه أن يَسلُك المَسلك الإنسانيَّ المُهذَّب في حياته، طبقًا لمَا أتَي به الإسلام في تعاليمه، إذِ المَصير واحد، لا مَفَرَّ منه.

... ولكن لم تُقصد سُنَّةُ الإسلام بالنسبة لمَا يُؤدَّى للميت: تقديسُه ولا إعلان تعظيمه ولا تحمُّل وِزْرِ المعاصي عنه.. ولا تجميد الأحياء حوْله.. ولا ربط حركاتهم في الحياة بذِكْراه.

... فأهل الزوج قد يختلفون مع الزوجة السائلة في عواطفها نحوه وهو حيٌّ.. وفي حرْصها أو عدم حرْصها على مصلحته.. وفي رغبتها أو عدم رغبتها في الزواج من غيره.

... ولكنهم لا يَستطيعون بنَقْدِهم الذي يُوجِّهونه إليها: أن يَصِفُوها بالابتعاد عن تعاليم الإسلام: في عدم إقامة السُّرادق للمُعزِّين واستِئْجار القُرَّاء فيه.. وفي عدم الحُزن عليه بلَطْم الخُدود وشقِّ الجُيوب.. وفي الزيارة في أيامٍ مَعلومة لقَبْره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت