فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 1424

وقد جاء في شأن المال الذي يدخل في مِلك الزوجات من قِبَل أزواجهن قوله تعالى: (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ نَفْسًا"أيْ فإن رَضِينَ رضاءً نفسيًّا وتنازَلْنَ إليكُم عن شيءٍ مِمّا أعطيتموهُنَّ منحة، في غير إكراه"فَكُلوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) أي فتقبّلوا ما تنازلنَ عنه في غير إكراه قَبولًا خالصًا لا حرج فيه. فالآية تُبَيِّن أنه بالرغم من أن المهور هدايا من الأزواج لزوجاتهن، فمادام دخلتْ في مِلكهنّ فإنّهن وحدهن يُصبِحْن أحرارًا في التصرُّف فيها، ولا يُكرَهْنَ من قِبَل الأزواج على تصرُّف معيَّن فيها، مع أنها مُهداة منهم أصلًا. وبِناءً على ذلك، لا يجوز للزوج أن يستردَّ من المهر الذي أعطاه لزوجته شيئًا إلا إذا تنازلتْ له عمّا تعطيه إيّاه في رضاء واطمئنان نفسيّ وعدم شعور بالإكراه أو بالضغط عليهما.

وإذا كان الزوج لا يجوز له أن يحمل زوجته على تصرُّف معيّن فيها أعطاه لها.. فإنّه بالأولى لا يجوز له أن يحملها على تصرُّف خاصٍّ فيما تملِكه هي أصلًا.

وإذن حرية تصرُّف الزوجة فيما يدخل تحت يدها من مال وفيما تملِكه.. شيء يُقِرُّه الإسلام منذ البداية، بينما المرأة الغربية تحاول في حركة"التحرير"المستمرّة رفع وصاية الزوج عن مالها. إذ بمجرّد قيام عقد الزوجيّة لا تتصرف الزوجة في مالها الخاص إلا بإذن زوجها. وقد وصلت المرأة الفرنسيّة في الستينيات إلى تقييد وصاية الزوج واستخلاص نوع من حرية المباشَرة في ملكها. وهكذا تعود البشرية اليوم إلى ما ابتدأ به الإسلام من قبل.

والإسلام إذ يُتيح حرِّيّة المرأة في التصرُّف في مالها فإنه لا يقيّده إلا بشيء واحد، وهو أن لا يوجَّه ضد مصلحة الزوج والأسرة؛ لأن مثل هذا التصرف عندئذٍ يكون مقوِّضًا للعلاقة الزوجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت