(د) يحصل على مرتب ابنه ـ وهو ضئيل في ذاته ـ ولا يُعطيه منه إلا المَصروف الشخصيَّ وهو قليل.
(هـ) ومِن ضعف الابن أمام أبيه: أنه لا يُراجعه في شيء، حتى في أجْره من الوظيفة وحتى في المُعاملة السيئة لزوجته التي يُباشرها والده معها، وحتى في مالها الذي هو أمانةٌ عنده.
ولو كان الابن قويًّا لمَا استطاع والده يُعامله هذه المُعاملة المهينة، هو وزوجته.. ولمَا استطاع أن يتحكم في مصيره ومستقبله، على هذا النحو الذي يقع منه الآن. ...
ولو كان قويًّا لمَا حبَس لديه مال الزوجة، وهو أمانة تَسلَّمها عن طريقٍ خادع. وهو الوعد بإقامة منزل لها ولزوجها. ...
وإذا كان الابن يَثِقُ في والده؛ لأنه يصلى فقد اتَّضح الآن، أن صلاته بمَعزل عن سلوكه، والقرآن الكريم إذ يأمر رسول ـ عليه السلام ـ بقوله: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إليكَ مِن الكتابِ وأقمِ الصلاةَ إنَّ الصلاةَ تَنْهَى عنِ الفَحشاءِ والمُنْكَرِ ولَذِكْرُ اللهِ أكبرُ واللهُ يعلمُ مَا تَصنعونَ) . (العنكبوت: 45) ..فيأمر بإقامة الصلاة التي يترتَّب على أدائها أداءً سلِيمًا أن يَحُولَ أداؤُها دون الفحشاء والمنكر.. وفي مُقدمة المنكر عدم أداء الأمانة إلى أهلها، يأمره بالصلاة؛ لأنها الدعامة الأولى في الاتصال بالله ـ جل شأنه ـ وعن طريق الاتصال بالمولَى ـ جل شأنه ـ فيها يبتعد المُصلِّي عن كل مُستقْبحٍ مِن الأعمال وعن كل ما يَضرُّ بالآخرين.
... فإذا كان الوالد يُصلي ولا يُؤدي الأمانة لصاحبها فصلاته ركوعٌ وسجود فقط. ولا تَرْقَى إلى مُستوى الاتصال بجلال المولى ـ سبحانه ـ ولذا لا يَنجح المُؤدي لها في تجنُّب الفحشاء والمنكر. وبالتالي ثقةُ الابن في أبيه؛ لأنه يصلي ثقةٌ تقوم على خداعٍ. ...
وهيهات أن يتشجع الابن هنا ويُواجه أباه مواجهةً صريحة وحازمة في طلب ردِّ الأمانة إلى زوجته أو في الامتناع عن تسليم راتبه، وفي البقاء في المنزل مع زوجته رغم الإهانة وسوء مُعاملة الزوجة.