الشاب الصديق يُقيم تصوره عن الله وعن الإيمان والكُفْر به على افتراض خاطئٍ، وهو أن الإيمان بالله يَستتبعه حتْمًا الثراءُ في الدنيا وإقبالُ زِينتها ومُتَعِها على المؤمن به، بينما الكفر بالله يُؤدي حتْمًا إلى الفقر والمَشقَّة في سبيل العيش لمَن يكفر. وهكذا الدنيا أشبه بمُلك خاصٍّ تُوزَّع مَنافعه على المَحاسيب والأتباع الذين يَتحرَّكون لمَصلحة المالك، ويُحرم من هذه المنافع مَن له صِلة عداءٍ أو مناوأةٍ به. ...
وما هكذا شأن الدنيا في نظر القرآن؛ فالدنيا وُجدت لتَكون مجالًا لاختبار المؤمن بالله في إيمانه، ولاختبار الكافر في كُفره، فالمؤمن يُعطَى من مُتَعِ الدنيا ويُحرَم مِن كثير من هذه المُتع. والكافر يُعطَى من مُتع الدنيا ويُحرَم من كثير أو قليل منها. ...
والمؤمن الذي يُعطَى مِن نعم الله يَختبره المولَى ـ جلَّ جلالُهُ ـ في هذه النعم؛ هل سيتَّجه بهذه النعم نحو ما يُرضي اللهَ فيُنفقَ من المال في سبيل الزكاة والخير العام؟ وفي تَنميته للمال سيَبتعد في هذه التنمية عن الرِّبا وأكل أموال الناس بالباطل وظلم اليتيم والضعيف من الأطفال والنساء! ...
هل سيتَّجه بنعمة الأولاد أن يكونوا قوةً في سبيل الله والإيمان به أم يتجه بهم إلى أن يُصبحوا قوة في الفساد والعبَث في الانحراف؟ ...
هل سيتَّجه بالجاه وبالسُّلطة ـ وهي نِعمة مِن نِعم الله على مَن ولَّاه الحُكمَ والمسئوليةَ العامة ـ إلى صالح المُؤمنين وخير البشر عامَّة، أم أنه سيتَّجه بها لإحقاق الباطل والظلم والعُدوان على الآخرين؟ ...
والمُؤمن بالله الذي يُحْرَم مِن مُتَع هذه الحياة الدنيا سيَختبره الله بهذا الحرْمان؛ هل سيَصبر على الحرمان ويظلُّ على مستوى إيمانه بالله أو يَزيد هذا المستوى عنده أو يقل؟ ...
والكافر الذي يُعطَى مِن نعم الدنيا سيُختبَر في هذه النعم؛ هل سيَتمادى في طغيانه بهذه النعم؟ هل ستدفعه النعم إلى التمادِي في كُفره وفي