فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 1424

وفي آية قرآنية أخرى يقول الله جل شأنه: (ولولا أن يكونَ الناسُ أُمَّةً واحدةً) أي في الكفر تحت تأثير عطاء الله في الدنيا للكافرين وحدهم (لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فِضَّةٍ ومَعارِجَ عليها يَظْهَرُونَ. ولِبُيوتِهِمْ أبوابًا وسُرُرًا عليها يَتَّكِئُونَ. وزُخْرُفًا وإِن كلُّ ذلكَ لمَّا مَتَاعُ الحياةِ الدنيا والآخِرَةُ عندَ ربِّكَ لِلمُتَّقِينَ) (الزخرف: 33ـ 35) فالدنيا دار ابتلاء واختبار للإنسان، بنعيمها وبمُتَعها وبزِينتها، وبالأموال والأولاد، والجاه والسلطة فيها، وليست دارَ جزاءٍ يُعطَى فيها المؤمنون ويُحرَم منها الكافرون. كثيرًا ما يُقَتَّرُ على المؤمن في مَعِيشَتِهِ، وكثيرًا ما يُدَلَّلُ الكافر في حياته بالمال والأولاد، والجاه... الخ.

والإنسان وُضِع في هذه الحياة الدنيا لا لِيُمَتَّعَ بمُتَعها ولكن ليُسجَّلَ تصرُّفه وسلوكه؛ أهو إنسانٌ يُشارك الآخرين معه في مجتمعه معانيَ الإنسانية وقيمها؟ أهو يحب الآخرين ويتعاون معهم ويُساعد صاحب الحاجة على سدِّ حاجته أم هو أنانيٌّ يحب نفسه ولو على حساب غيره؟

وقَويُّ الإيمان بالله هو ذلك الذي لا تُغريه مُتَع هذه الحياة، فالكثير منها والقليل بالنسبة له سواء.

وعديم الإيمان أو ضعيفه هو الذي يَلْهَث وراء هذه المُتَع، وفي سَعْيه للحصول عليها لا يعرف صاحب رحِم له ولا جارًا ولا صديقًا، لا يَعرف إلا نفسه فقط، ومِن هنا يُقدِّر المال ولا يقدر المعانيَ الإنسانية، يقدر الجاه وزُخْرفَ الحياة الدنيا ولا يُقدِّر فعْلَ الخير لمُحتاجٍ أو ضعيف أو عاجز، وربما لو وجَد كافرًا يَستمتع بكثير من مُتَع الدنيا يودُّ أن يكون مثله في كُفره وفي حِيازته للمتع الدنيوية، ورُبما يُعلن كُفره، ولكن قد لا تُواتيه الدنيا. وصديق السائل هنا من هذا النوع. ندعو له بالهِداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت