وموقفه الآن من زوجته السائلة هو أكثر من اعتداء وتحطيم لإمكانياتها البشرية ومِن حَجْب لنور الأمل في حياتها المقبلة، وموقفه من أولاده أكثر من إهمال في الرعاية لشأنهم.
وهو إذا لم يكن وفيًّا لزوجته أمِّ أولاده فيُترقّب أيضًا أن يكون غير وفيٍّ مع زوجة أخيه الشهيد.. إذْ بعد أن يتمكّن من المال الذي وصل إليها سيُدير لها ظهره في أيِّ شكل وفي أية صورة.
والرجل إذا كان قليل الوفاء أو عديمَه فلا يُرجى منه الخير لأولاده وأسرته، ولا يُرجَى منه الخير كذلك لنفسه. والإسلام يربط بين نجاح الإنسان في حياته ووقاية نفسه من الشُّحِّ، في قول الله ـ تعالى: (ومَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحونَ) (الحشر: 9) .
والمراد بالنجاح هنا سلوكه المسلك الإنساني الكريم في مُعاملة الآخرين معه والبعد في هذا المسلك عن كل ما يُؤذي ويَضُرُّ الذات أو الآخرين.
والشُّح يُعتَبر أهم ظاهرة في جاهلية الإنسان وبُعده عن الهداية الإلهية وهو نتيجة لحُبِّ المال وجمعه واتخاذ كل سبيل لتحصيله. ومَن في طبيعتهم الشُّحُّ يَشغَلون أنفسَهم بتكثير المال وحده: (أَلْهَاكُمُ التَّكُاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ المَقَابِرَ) (التكاثر 1، 2) .
والسائلة وقد ابتُليتْ بمثل هذا الزوج الذي ألهاه حبُّ المال، سيكشف الله عنها البلاء، ويُفرِّج كُرْبتها، إن هي صبَرَتْ وتوكَّلت عليه، وتروَّت في اختيار الطريق لحياتها المُقبلة.