وفي الوقت نفسه هذه الرعاية المُضاعفة للزوجة تُساعدها مساعدة نفسية قوية على أداء واجباتها نحو الأولاد، ونحو الزوج، ونحو الأسرة كلها. والأمومة ـ وقد فُرِضَتْ على المرأة بحُكم طبيعتها ـ ليس من السهل مُباشرتها وأداؤها، فهي مهمة شاقّة من الوجهة النفسية والمادية، والأم في حاجةٍ قطْعًا إلى معاونة مِن زوجها على الأخصِّ في الجانب النفسي قبل غيره كي تُؤدي دورها في الأمومة.
كيف تنقل الأم عاطفة الحنان إلى وَلدها أو تُبادل معه هذه العاطفة عند إرضاعه مِن ثَدييها وهي مُرهَقةٌ نفسيًّا، ومُعذَّبة بَدنيًّا من أقرب إنسان لها في الحياة وهو زوجها الذي وقف على كل أسرارها وأصبح يَحتقرها ويُعاملها كأنها حيوان يُدفَع بضَجيج الصوت أو بإلْهاب السياط؟
كيف تُسرِّي الأم عن أولادها بقِصة لعب فيها الخيال البَنّاء دورًا واضحًا فتجمع تفكيرها، وهي مُشتّتة الذهن، تعيش لحظاتها في خوف مما يأتي به زوجها عند قُدومه إلى المنزل من ألوان المكروه والأذى النفسي على الأقل؟ إن القرآن جعل للزوجة إنْ تضرَّرت بالعِشرة الزوجية حق الخُلْع والافتداء فترفع أمرها إلى القاضي مُعلِنة تنازلَها عن الصداق كتعبير عن عدم الرغبة في مُعاشرته، وهذا الحق لها كحقِّ الرجل في الطلاق. فإن ثبت الضَّرَر من جانب الزوج ولم يُطلِّقها بناء على أمر القاضي له، طلَّق عنه القاضي طلقةً تَبين بها بَيْنونة صُغرى لا يَحِلُّ لها أن ترجع إلى زوجها إلا بعَقد جديد ومهر جديد يقول تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِمَا حُدودَ اللهِ"أي الزوجان.. وهي الحقوق والواجبات المتكافئة في الحياة الزوجية"فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) ."أي الزوجة من مالها" (البقرة 229) ...