فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1424

ثم الأوجه المثمِرة لإنفاقه يشير إليها قوله تعالى: (واعْبُدوا اللهَ ولاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وبِذِي القُرْبَى واليَتَامَى والمَسَاكِينِ والجَارِ ذِي القُرْبَى والجَارِ الجُنُبِ والصّاحِبِ بِالجَنْبِ وابْنِ السَّبِيلِ ومَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا. الذِينَ يَبْخُلونَ ويَأْمُرونَ النَّاسَ بِالبُخْلِ ويَكْتُمونَ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ.) (النساء: 36 ـ 37) .

فجعلت الآية صاحب القُربى ـ ويدخل الولد في مفهومه دخولًا أوليًّا ومؤكَّدًا ـ بجانب الوالدين في مطلوب المعاملة الحسنة الكريمة من الآباء. وكشرط لتحقيق المعاملة الحسنة سد حاجاتهم المادِّيّة. ولذا جاء قول الله في التعقيب على هذا المطلوب (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُختالًا فَخورًا. الذِينَ يَبْخَلونَ ويَأمُرونَ النّاسَ بِالبُخْلِ ويَكْتُمونَ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) . مما يبرِز أن البخل في إنفاق المال يبعد المعاملة على أن تكون حسنة، كما يبعد البخيل نفسه عن محبّة الله ورضاه.

أمّا العمل بوصية الوالدة، وهي سرقة مال الأب فهو حَلَّ جريمة بارتكاب جريمة أخرى. وإذا كان بُخل الوالد ربما يكون سببًا في فساد الولد فإن العمل هنا بوصية الوالدة سيكون سببًا على سبيل القطع في الفساد بارتكاب الجرائم. إذ الذي يبدأ بالسرقة في سلوكه لا يعلم متى تنتهي سلسلة الجريمة لديه.

والعمل الأمثل هو محاولة إقناع الوالد بترك الشحّ في الإنفاق إما عن طريق الوالدة أو الأقربين. وإلاّ فقانون الأحوال الشخصية يفصل بالعدل إن رُفِع الأمر إلى القضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت