وفي هذا يُروَى عن الرسول ـ عليه السلام ـ:"مَن اقتبس علمًا من النجوم اقتبس علمًا من السحر". والسحر مذموم ومنهِيٌّ عنه. فالاعتماد في معرفة الغيب على غير ما لله ـ وما لله هو ما جاء في كتابه ـ يُعتَبَر شركًا في الاعتقاد. والشرك يُبغِضه الإسلام؛ لأنَّه يوصِّل إلى المزالِق في الحياة.. ويُقَيِّد الإنسان في حركاته وتصرُّفاته بما لا ينفع وقد يضرُّ في واقع الأمر. وهو يُرِيد للإنسان أن يكون طريقه في الحياة مفتوحًا يتعرَّف على الوجود والواقع بتجاربه، وإدراكه.. ويَتعامَل مع غيره في ظل هداية الله لا يعتدي، ولا يظلم.. ويَجِدُّ في السعي ولا يَتَوَاكَل.. وينشُد التخلُّق بأخلاق الله وصفاته في عبادته إياه. والله هو العليم.. والحكيم.. والغنيُّ.. والقادر.. والمُبدِع.. والخالق.. إلى آخر ما له من صفات.
وهذا الشيخ الذي يحمل أوراقًا وكتبًا ـ كما جاء في سؤال السائل ـ هو محترِف بعلم الغيب.. ويدعو إلى الشرك بالله. والاحتراف بالاعتقاد هو أخطر شيءٍ على الإنسان، وعلى إنسانيته.. وهو بلاء يُصيب الكثيرين في قسوة وفي غير رحمة. وقد أُصيب به السائل عندما طلَّق زوجته، إذ اعتقد أنَّها مصدر نحس لمَن تُعاشره كما أنبأه المنجِّم. ولا شيء يُقلِق الإنسان أكثر من أن يرى أسرته تفكَّكت، فأُبعدت زوجتُه.. وشرِّدَ أولاده.. وتبدَّد نشاطه.. وكثُرت همومه وأحزانه.
وكسب هذا الشيخ من حديثه عن النجوم ومواقعها وآثارها في سعادة الإنسان وشقائه ليس كسبًا حرامًا فقط، وإنما هو مُضاعِف الحُرمة لكثرة ما ترتَّب عليه من ضرَر لغير واحد.
أمَّا الرأي فالسائل يجِب أن يرجع إلى الله ويتوب إليه، ويسأله أن يغفر له ما ارتكبه من اعتقاد في باطل.. ويُراجع زوجته إن كانت ما تزال في عِدّتها.. أو يعقِد عليها إن كانت بانت بينونة صغرى. والله يُلهمه الصواب، بقَدر ما يُخلص له في التوبة.