ووليُّها في عقد الزواج هو مفوَّض فقط عنها ومعبِّر عن رأيها في إتمامه. وليس طرفًا ثالثًا غير الزوج والزوجة. بدليل أن المرأة إذا كانت ثَيِّبًا يفضل أن تباشر عقد الزواج بنفسها. واعتبار الوليِّ في مباشرة عقد زواج البِكر؛ نظرًا لحيائها فقط عند الحديث عن الحياة الزوجية. لذا اعتُبر سكوتُها عند استئذان وليِّها إيّاها في الزواج إذنًا ورضى منها. يروى عن ابن عباس أيضًا:"الثَّيِّب أحقُّ بنفسها من وليِّها، والبكر تستأذَن في نفسها، وإذنها صِماتُها""أي صمتُها وسكوتُها".. فهنا يؤثِر الحديث للمرأة التي قد يكون سبق لها الزواج أن تباشِر بنفسها العقد في زواج جديد، دون وليِّ أمرها، وهذا دليل على الاعتداد برأي المرأة في الزواج كالرجل سواء بسواء. أمّا في جانب البكر فاستئذانها هو طلب رأيِها، ولا يُخِلُّ برأيها أن يباشر وليُّ أمرها العقدَ نيابة عنها.
واعتداد الإسلام برأي المرأة والرجل في عقد الزواج وفي إدامته ثم تيسيره أمر الفرقة ـ عند الضرورة ـ بالطَّلاق أو بالخُلع لا يحقِّق المساواة فقط بين الجنسين. وإنما يدعو لممارسة كل من الرجل والمرأة حريته ومشيئته في الحياة الزَّوجيّة، في غير إكراه، أو إذلال، أو تعقيد، أو التواء.
22ـ رسالتانِ من طالبتين؛ إحداهما في الصف الثانوي بإحدى المحافظات والثانية في الشهادة الإعدادية تَشكوانِ مِن وَضْعٍ واحد، وهو أن كلتاهما خُطبت لقريبٍ لها يَكبرُها بسنوات عديدة، ولا تُحبُّه، وأن كلتاهما أيضًا حاولت عدة مرات أن ترد خَطيبها وتُفهمه: أنها لا تُحبه، ومع ذلك يُصرُّ الخطيب على الزواج منها رغم أنها كارهة له، وإزاء إصرار كل منهما على الزواج مِن قريبته، رغم كُرهها له، فإن الفتاة هنا وهناك تُحاول الانتحار. ولم تَشفع المحاولات التي تتَّجه بها أيَّةُ منهما إلى الأقارب لتخليصهما من الكَرْب والهموم التي ستقع فيها، وتسأل كلتاهما: عن الحل الذي يُبعدها عن الهاوية؟