فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 1424

للنفوس، وظلم لغير الجانبينِ. والمشكلة هي مشكلة أُسرية أو اجتماعية في الدرجة الأولى، الوالدانِ يتصوَّران: أن لهم الحق المُطلق في اختيار الزوج لابنتهما، ولو وقع على غير رغبةٍ منها. والأقارب يرون: أن لهم الأفْضلية ـ على الأجانب ـ في الزواج مِن قريباتهم، ولا يتَحسَّسون نوع العلاقات بينهم وبينهن.

قد يكون لدَى الوالدينِ سبب لاختيار واحد معين لابنتهما؛ لأنهما يَرَيانِ مصلحتها فيمَن وقع عليه اختيارهما، ولكن هل عَرَضَا عليها أمره؟ هل حاولَا إقناعها ـ وليس إكْراهها ـ بمَن اختاراهُ لها؟ ...

قد تكون الابنة غير ناضجة، أو مُندفعة: فيمن تختاره. وهنا يجب أن يقف الوالدان معها بالإقناع والحُجَّة، وليس بالإكراه والإلْزام. والأقارب قد يطرحون شِباكهم على قريباتهم، دون تعرُّف لمُيولهن، ثم يُصرُّون على مَن وقع في شباكهم، وإنْ كانوا أكبر منهنَّ سِنًّا، وإنْ كُنَّ غير راغبات فيهم. ويَعْتَبِرُون أنفسهم: أنهم أولى بهنَّ من الغريب. وهذا مَنطق السِّلَع التي يَتَّجِر بها الناس، وليس منطق الزواج، وإقامة الأسرة، ومستقبل الأولاد، وقد يكون السبب في إصرار الأقارب على الزواج من قريباتهم، والحيلولة بين الغُرَباء وإنْ كانوا أكثر صلاحيةً منهم: هو أنَّ القريبات يكنَّ قد وَرِثْنَ من المال ما يُغري أقاربهم: على الاحتفاظ بهن والتشبُّث بزواجهن، فيَتقدم القريب يُعلن رغبته، ثم إصراره على الزواج بصاحبة الميراث، ولو كان قليل الصلاحية للزواج بها: كأن يكون الفارق في السنِّ بين الاثنينِ كبيرًا، أو يكون مُتزوِّجًا بواحدة أخرى أو بأكثر، أو تكون له أولاد كثيرون، مما يجعل قريبته لو تزوَّج بها، لا تستمتع بمعنى الزواج. فهي تعيش في متاهات، تحاول بعد دخولها به أن تجد السبيل بعد فترة قصيرة إلى الخروج منها. ووضْع السائلتينِ هو هذا الوضع. ويزيد الأمر صعوبةً فيه: أنهما يَتيمتانِ، واللذانِ يَتقدمان مِن الأقرباء كانَا من الأوصياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت