إن المجتمع الإسلامي اليوم طغتْ عليه الموجة المادِّيّة المعاصرة وهي تلك الموجة التي تُنْكِر كل القِيَم الإنسانيّة من المَحَبّة والمودة والمعاونة والصفاء والمشاركة في السَّرّاء والضَّراء، وإذا ازداد طغيان تلك الموجة المادِّيّة فإنها تدفع إلى استجابة كل وسيلة في سبيل المُتعة والمنفعة الخاصة تَستبيح الاغْتصاب.. وجمع المرأة بين زوجين في وقت واحد... وجمع الرجل بين الأم وابنتها، أو الأخت وأختها في زِيجة واحدة.
وهكذا كما تدفع إلى السلْب وصُنوف الباطل والعبث مادام من وراء ذلك مصلحة أو متعة وقتيّة.
والإسلام بالنسبة للمسلمين الحاضرين ـ عند طغيان هذه الموجة ـ ليس دِينًا يُتَّبَع ومَنهجًا يُطبَّق في سلوك المسلمين وعلاقات بعضهم ببعض، وإنّما هو مصدر يتعرّف منه ما كان عليه أسلافهم.. وقلَّما يعتزُّون بهم.
الحيوانية بكل ما لها مِن أبعاد أصبحت أهمَّ ظاهرة لحضارة الموجة المادِّية المعاصرة. وكلَّما طغت المادِّيّة كلما انحسر الإسلام من مجالات الحياة العامة والخاصة على السواء.