إن الزوج وهو رب الأسرة هنا يجب أن يُغيِّر موقفه إزاء زوجته وأولاده.. يجب أن يتذكَّر ما مضَى من علاقات طيِّبة بينه وبين زوجته.. وكيف قامت بالواجب نحوه خير قيام.. يجب أن يقف في وجْه الإساءة التي يُوجِّهُها أولاده إلى أمهم، فهي إساءة ستنعكس على تربيتهم وعلى موقفهم هم مِن أبيهم عندما يضعف.. أو عندما يكون وَحيدًا بعد وفاة والدتهم، إنَّ مباشرة الابن الإساءة وتشجيع الأولاد على مباشرة الإساءة.. أو السخرية والاستخفاف بالآخرين لا يَضرُّ إلا الأولاد أولًا. إنه يُسيء إلى تربيتهم بالذات، لتشجيعهم على الإتيان بالفاحشة والمُنكر: يُصيبهم هم بالضرر، قبل أن يُصيب غيرهم.
... لِيُحْسِنِ الزوج إلى زوجته بالإقبال عليها وإظهار المودَّة لها والتعبير عن رضاهُ عنها، ولْيُحسن إلى أولادهما بمَنعهم منْعًا تامًّا من مباشرةً الإساءة بالقول.. أو بالحركة.. أو بالفعل إلى الآخرين، فذاك مِن حُسن التربية لهم.
... أما الزوجة التي ضحَّت بصحتها.. وبشبابها.. وبراحتها..وصبرت وتحمَّلت الأذى النفسي: فعليها أن تصبر اليوم كذلك، كما صبرت بالأمس ولْتُسامح زوجها.. وتدعو لأولادها بالهداية. والله سيَجزيها خير الجزاء، إنْ في دُنياها أو في آخرتها. ولعلَّه ـ سبحانه ـ يغير من هذا الوضْع الذي يَضيق به صدْرها الآن، وليَحلَّ اليُسر بدلًا من العُسر والشدة.