فهرس الكتاب

الصفحة 535 من 1424

وهذا الوضع قام في سؤال السائل بالنسبة لابنه، مع الخاطب الجديد. وإذا كان ظاهر الحديث أن الحرمة واقعة على الخاطب الجديد وحده، لكن فيما أرى هي واقعة كذلك على أهل المخطوبة معه؛ لأن الإيذاء المعنوي على الأقل ـ وهو متوافر هنا بسبب الفرق بين الخاطب القديم والخاطب الجديد في المركز الاجتماعي والمالي ـ هذا الإيذاء الذي من شأنه أن يلحَق الخاطب السابق لا يَتِم إلا بموافقة وليِّ أمر المخطوبة على التنازُل عنه، وعلى قَبُوله الجديد بدلًا منه وهذا العمل يُشبه عملية"الخطف". فأهل المخطوبة يُغريهم الوضع الاجتماعي والمالي للرجل الثاني فيحرصون على خطفه وتسريح الأول. ولو بدا لهم أثناء الخطبة مَن هو أحسن في الوضع من الثاني، لآثروه بالخِطبة وسرَّحوا الثاني كذلك.. وهكذا. وهم ـ إذن ـ يزوِّجون ابنتهم لوضع الرجل، وليس لذاته. وقلّما يدوم زواج لُوحِظ فيه أمر عارض للزوج من مال، أو وظيفة، يُوجَد اليوم وقد لا يُوجَد غدًا. أما الخاطب الجديد فربّما أغراه من مخطوبته أنَّها على مَسْحة من الجمال فخطَبها، وحمل أهلَها بذلك على ترك الخاطب الأول. وهو ـ إذن ـ بمنزلة الخاطف لها. وقلَّما يكون سعيدًا بهذا الزواج لو تَمَّ، عندما يتقلَّص جمال زوجته وتتقدَّم بها السِّنُّ. أو يُضعفها الحمل المتكرِّر والعناية بالولد منه.

إن الزواج يجب أن يكون لذات الرجل، ولذات المرأة.. لما في أيٍّ منهما من خلُق كريم، واستقامة وحِرْص على بناء الأسرة. وليس لمال، أو جاه، أو جمال؛ لأن ذلك أمر لا يطول مداه. ولو أن الخطبة في سؤال السائل كانت قد تمَّت لذات كل من الرجل والمرأة، لما انفصلت خطبتهما؛ لأن ما بالذات باقٍ لا يقبل المساومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت