والولد المهندس الزراعي سيشغل نفسه في الوقت الحاضر بالبحث عن زوجة أو عن مصلحة خاصة في وظيفته، ولا يَعنِيه من أمر والده إلا بمقدار ما ينجز مصلحة له، تعوَّد أن ينجزها معه، وفي هذه الحالة ـ وهي حالة المقاطعة ـ لا يقصر والده في شيء يريده.
والشقيقتان: طالبة الكلية، والقائمة بشئون المنزل يمكن لزوجة أبيها أن تكون على وِفاق معهما، وبالأخص أنها تعلم أن زوجها حَدِب على صلته بأولاده جميعهم وبالأخص هاتان الشقيقتان. فهي من جانبها تبذُل كل ما في وُسعها لجذبهما نحوها.
وبمرور الأيام ستتراخَى القطيعة، ولكن الوالد سيظل يُحِسُّ بها؛ لأن العلاقة بين الوالد وأولاده ليست متكافئة عادةً. فهي أقوى من جانبه. ولذا لم يوصِ القرآن الآباءَ بالإحسان إلى الأولاد، اعتمادًا على الإحساس الطبيعى المتوافر عندهم نحو أولادهم، وإنما حذَّرهم من بعضهم وأوصاهم بعد الافتتان بالبعض الآخر.
فيقول: (يا أيُّها الذين آمنوا إنَّ من أزواجِكُمْ وأولادِكم عدُوًّا لكم فاحذَرُوهم، وإنْ تَعفُوا وتَصفَحُوا وتَغفِروا فإن الله غفورٌ رحيمٌ. إنما أموالُكم وأولادُكم فتنةٌ والله عنده أجر عظيم"."
(التغابن: 14:15) مما يدل على أن علاقة الأولاد لا ترقى في مستواها وقوتها إلى علاقة آبائهم بهم.
ومن هنا على الوالد أن يتقدَّم خطوةً أو خطُوات في سبيل التفاهم مع أولادهم لإنهاء مقاطعتهم من جانب، والاحتفاظ بزوجته التي يُؤثرها من جانب آخر. والتوفيق بين الأمرين ليس عسيرًا
فالبنت الكبرى تستطيع أن تكون بمثابة الأم لشقيقتيها في الوقوف على أسرارهما وإعطاء المشورة لهما، والابن المهندس يستطيع أن يكون رفيقًا لوالده وصاحب رأى عنده.