والفرق: أنَّ عداوة المشركين والمشركات للمؤمنين عداوة أصيلة، والفجوة بين الطَّرَفينِ فجْوة كبيرة لا تَضيق أبدًا: (أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ واللهُ يَدْعُو إِلَى الجَنَّةِ والمَغْفِرةِ بِإذْنِهِ) . (البقرة:221) بينما أهل الكتاب يشتركون مع المؤمنين في الإيمان بالله واليوم الآخر، وبالأخصِّ النصارى، فهُم أقربُ الفئات كلِّها مودّة للمؤمنين: (ولَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدّةً للذِينَ آمَنُوا الذِينَ قَالُوا إِنَّا نصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ ورُهْبَانًا وأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرونَ. وإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسولِ تَرَى أعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ. ومَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللهِ ومَا جَاءَنَا مِنَ الحَقِّ ونَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ القَوْمِ الصَّالِحِينَ. فَأَثَابَهُمُ اللهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْري مْنْ تَحْتِها الأنْهارُ خَالِدينَ فِيهَا وذَلِكَ جَزَاءُ المُحْسِنينَ) . (المائدة:82 ـ 85) والسائل هنا، كي يتزوّج بفتاة مسيحيّة لا يتوقّف حِلُّ الزواج منها على أن تُعلن إسلامها، بل إعلان إسلامها كشرط للزواج لا يَرضَى عنه الله؛ لأنَّها شِبْه مُكرَهةٍ عليه حينئذٍ، والإيمان بالله مقبول عنده ـ جَلَّ جلاله ـ إذا توافرت فيه المشيئة التامّة، وتوافر فيه الوعي الإنساني غير المشوب بشائبة الذُّهول وعدم القدرة على التركيز.
والمشكل ـ كما يراه السائل ـ في عدم مُوافقة أهل الزوجة، وفي رأيي أن الزّواج يجب أن يكون طريقًا للقرْبَى وليس للخصومة وجلب النزاع أو إثارة القلَق النفسيّ.
يجب على السائل أن يُراجع نفسه قبل الإقدام على إتمام الزواج: هل يستطيع هو ومن يتزوّجها أن يعيش في عُزلة عن أهلها؟ وهل هي ستكون سعيدة بزواجها مع ذلك؟