وهكذا ما تُباشره الزوجة السائلة الآن من أخذ المال خفية مِن غير علْم زوجها ليس فيه حُرمة عليها، مادام هو مُقتِّر في الإنفاق عليها كما أنه لا يُعَدُّ سرقةً.
وأخيرًا ما تسأل عنه من دعوة جارتها إلى دخول بيت الزوجية في غير وُجوده هل هو حلال أم حرام؟ فإن أمر الحِلَّ أو الحرمة يعود إلى موقف الزوج ذاته، فإن أذن لزوجته باستقبال جارتها في المنزل، فلا تكون دعوتها ولا دخول الجارة بالتالي حرامًا وإلاّ حَرُمَ. ففي حديث عمرو بن الأحوص، وقد شهد حجة الوداع مع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يروي عن الرسول قوله في بيان حقوق الأزواج على زوجاتهم:"ولا يأذَنَّ في بيوتكم لمَن تكرهون".. والزوجة العاقلة مهما ضاق صدرها بتصرُّف زوجها فالأولى لها أن لا تزيد في دفعه إلى الحُمق والتصرُّف بفِعْلها ما يكرهه هو وخير لها أن تُفاتِحه في هدوء فيما تكرهه منه، وأن لا تُقصِّر فيما يجب عليها نحوه.
وما أخافه من الزوج هنا في حَلِّ مشكلته مع زوجته ليس إلا شُحَّه: وقد رتَّب القرآن نجاح أي إنسان في حياته وبالأخص في معاملته للآخرين: على حماية ذاته من الشُّحّ فقال: (وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر: 9، التغابن: 16) .