أمّا الإسلام فقد أعطى الرجل حقَّ الطلاق إن تضرَّر بالمعاشرة الزوجية كما جاء في قوله تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْروفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) .. كما أعطى للمرأة إن تضرَّرت كذلك حق الخُلع، فيما ورد في نفس الآية: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدودَ اللهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) (البقرة: 229) . وهكذا لا إكراه في الحياة الزوجية، وإنَّما هي معاشرة إنسانية كريمة. ولأنَّ أمر الفُرقة وفَصْم عُرى الزوجية ارتبط بالرجل وبالمرأة، دون ما سواها، لم يكن هنا من داعٍ للدخول في"تجربة"قبل الزواج، تمهيدًا لعقده إن نجحت التجربة.
على أنه من جانب آخر ينظر الإسلام إلى المرأة على أن لها حُرْمة، تتمثَّل في عِرضها، وعفافها، وكرامتها. فإن هي أُخضِعت للتجربة الجنسية أصبحت كالسلعة التي لا يشتريها مشترٍ إلا بعد أن يتذوَّقها. وما جعل المهر في الإسلام كهدية من الرجل للمرأة، إلا للحفاظ على كرامة المرأة. فالمهر في حقيقة أمره ترجمة لطلب الرجل وسؤاله المرأة. وهى بقَبولها المهر كانت مسؤولة منه وليست سائلة له. وهذا مما يوفِّر لها الحياء.
وحديث ابن عباس:"لا يَخْلُوَنَّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرَم"كافٍ في وضوحه في تحريم اتصال الرجل بالمرأة قبل الزواج. والإسلام بتحريمه هذا الاتصال غير الشرعي قبل عقد الزواج كان منطقيًّا في مبادئه: في الطلاق، وفي عقد الزواج معًا. فمبادئه تُساوِق الطبيعة البشرية، ولا تحملها على التحايُل ولا على الخداع.